العاشر: في أثناء تكبيرات صلاة العيدين
؛ لما صح عن ابن مسعود: (أنه علم الوليد بن عقبة حين سأله عن ذلك أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بين كل تكبيرتين، وصدقه على ذلك حذيفة وأبو موسى رضي الله تعالى عنهم) «2» .
الحادي عشر: في صلاة الجنازة
، فهي مشروعة فيها بعد التكبيرة الثانية بلا خلاف، ثم المشهور عند الشافعي وأحمد: أنها ركن، خلافا لمالك وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم، ويدل للأول ما جاء عن أبي أمامة: أنه أخبره بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم: (أنها كالتكبير سنة في صلاة الجنازة) ، رواه جماعة منهم الشافعي رضي الله تعالى عنه «3» .
وتضعيف روايته بمطرف.. رده البيهقي بأنه جاء عن الزهري بمعنى رواية مطرف «4» ، ورواه في «سننه» والحاكم في «صحيحه» عنه: أنه أخبره رجال من الصحابة في الصلاة على الجنازة: (أن يكبر، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) ، قال الزهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع، فلم ينكر عليه، فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد، فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث PageV01P220
عن حبيب بن سلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة «1» .
وجاء عن الزهري أيضا: أنه سمع أبا أمامة يحدث ابن المسيب: (أن السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه «2» ابن الجارود والنميري كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر «3» ، ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في «الصحيحين» ، لكن قال الدارقطني: وهم فيه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن معمر عن الزهري عن سهل بن سعد؛ أي: وإنما هو عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، كما مر.
وأخرج البيهقي في «سننه» أن أبا هريرة قال لعبادة بن الصامت لما سأله عن الصلاة على الميت: (أنا والله أخبرك، تبدأ فتكبر، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: اللهم؛ إن هذا عبدك ... ) إلخ «4» .
وأخرج مالك وغيره عنه: أنه سئل كيف تصلي على الجنازة؟ فقال:
(أتبعها من أهلها، فإذا وضعت.. كبرت وحمدت الله، وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم أقول: اللهم؛ إنه عبدك ... إلخ) «5» ، وجاء ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد رضي الله تعالى عنهم.
قيل: وتسن عند إدخال الميت القبر للحديث الحسن: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر.. قال: «باسم الله، وعلى سنة PageV01P221
رسول الله صلى الله عليه وسلم» اه «1» ولا دلالة فيه؛ لأن الصلاة هنا لذكره صلى الله عليه وسلم.
ولم يصح في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في رجب بخصوصه شيء.
وفي «موضوعات ابن الجوزي» في ذلك أحاديث واهية، لا يعتد بها، وفي بعضها: (ثواب عظيم لمن يصوم أول خميس منه، ثم يصلي بين العشاءين ليلة الجمعة ثنتي عشرة ركعة، وذكر ما يقول فيها، وبعد فراغها) «2» ، (ولمن صلى ليلة نصف رجب أربع عشرة ركعة) «3» ، (ولمن صلى ثنتي عشرة ركعة في ليلة لثلاث بقين منه) «4» .
وكذا لم يصح في شعبان بخصوصه شيء، وإن عقد ابن أبي الصيف من أئمتنا المتأخرين بابا لذلك في جزء له في فضل شعبان، وذكر فيه عن جعفر وأبي اليمان ما لم يعرف له أصل يعتمد عليه.