أثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (17)
الداء والدواء
تأليف: الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ايوب ابن قيم الجوزية (691 - 751)
حققه: محمد أجمل الإصلاحي
خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري
إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد
تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع PageV00P001 بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P002 مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحى الخيرية
SULAMIAN BIN ABUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION
حقوق الطبع محفوظة
لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحى الخيرية
الطبعة الأولى 1429 ه
د ار عالما الفوائد للنشر والتوزيع
مكة المكرمة ص. ب 2928 هالف 5505305 فاكس 5542309
الصف والإخرج دار عالم الفؤائد للنشر والتوزيع PageV00P003 راجع هذا الجزء
سليمان بن عبد الله العميد
علي بن محمد العمران PageV00P004 بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإن هذا الكتاب الذي اشتهر بعنوان "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، وطبع مرات باسم "الداء والدواء"، من أنفع الكتب في تهذيب النفوس، واستثارتها للكف عن المعاصي والتوبة النصوح.
وقد أفرد لمعالجة مرض من أخطر أمراض القلوب، "مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه، وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء دواؤه، وأعيا العليل داؤه". وهو مرض العشق الذي قال فيه
الشاعر:
الحب داء عضال لا دواء له ... يحار فيه الأطباء النحارير
قدكنت أحسب أن العاشقين غلوا ... في وصفه فإذا بالقوم تقصير
ومؤلفه رحمه الله من أطباء القلوب البارعين الذين لا يرجعون في مداواتهم لأمراض القلوب إلى حكماء اليونان، وإنما يصدرون عن كتاب الله الحكيم، الذي فيه هدى وموعظة وشفاء لما في الصدور، وسنة
رسول الله الذي إنما بعث لتعليم الناس الكتاب والحكمة، وإصلاح عقيدتهم وسلوكهم، وتزكية نفوسهم، وهدايتهم لمراشد الأمور، فكانت الجماعة التي تخرجت على يديه خير أمة أخرجت للناس، لم يعرف في التاريخ البشري لها نظير. PageV00P005
وكان أصل الكتاب استفتاء ورد على المؤلف، فسئل عن رجل ابتلي ببلية إن استمرت به أفسدت دنياه واخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما تزداد إلا توقدا وشدة. ونظر المجيب إلى الحالة المستعصية، وعموم البلوى، فرأى أن التفصيل أولى في هذا المقام من الإيجاز، ومقتضى النصح للسائل والشفقة عليه وعلى أمثاله أن يستوعب القول في أسباب المرض وعواقبه الوخيمة، وأن يرشد إلى طرق الوقاية وسبل الخلاص. فكتب فصولا نفيسة في الدعاء وشروط قبوله والأسباب المانعة من ترتب أثره، وفي الفرق بين حسن الظن بالله والاغترار برحمته، وفي أضرار المعاصي واثارها في حياة الأفراد والأمم وعقوباتها في الدنيا والآخرة، وحقيقة التعبد لله والإشراك به، والسر في كون الشرك لا يغفر من سائر الذنوب، ومضادة عشق الصور للتوحيد، ومفاسده الأخرى العاجلة والاجلة، وهكذا أصبح الجواب عن ذلك السؤال كتابا مفصلا.
ولئن كان المجتمع الذي عاش فيه المؤلف رحمه الله بحاجة إلى هذا الكتاب، على ما فيه من تمسك بالدين ومحافظة على الأخلاق والآداب = إن مجتمعاتنا إليه لأحوج، إذ صارت تمور بأسباب الفساد، بعد ما نجح الغواة في كثير من البلدان الإسلامية في استدراج المرأة المسلمة تحت شعارات خادعة إلى نزع الحجاب والاختلاط بالرجال فصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا. ثم تفنن إخوان الشياطين في