بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق سبط محمد بن يوسف الفارسي رضي الله عنهم:
الحمد لله الموفق المعين وصلى الله على محمد الأمين وعلى الصفوة من صحابته وآله وأجمعين وأسأل الله المعونة على ما كلف والعصمة مما خوف وعليه أتوكل وإياه استهدي واستوفق لما يقرب من رضاه ويبعد من عقابه، ويوصل إلى جزيل ثوابه، واعلم أن الناس قد تشتت آراؤهم، واختلفت أهواؤهم وانشعبوا شعبا فصاروا فرقا مختلفين وأحزابا متباينين قد عظمت محنتهم في الإمامة في ابن أبي قحافة، وثبتت محبتهم لهم، فمن قائل
قال: أفضل الناس بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم
- وأولاهم بالإمامة بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومنهم من يقول: أبو بكر ثم عمر، ثم علي رضي الله عنهم.
ومنهم من يقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ووقف.
ومنهم من يقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ثم
علي رضي الله عنهم أجمعين، وذلك قول أهل الجماعة، والأثر من رواه الحديث وجمهور الأمة.
ومنهم من يقول: أبو بكر وعمر، ويقف عند عثمان وعلي.
ومنهم من يقول: أحقهم وأفضلهم بالإمامة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم (الإمامية) .
وكل هذه الفرق مقلد فيما انتحل سلفا يحتج به ( ... ... . .) ممن يخالفهم ويعاديه.
واستعنت الله تعالى وأودعت هذا الجزء بيان الأصوب من النحل والأقوم من المقالات والملل، وأجمع في ذلك ما مدح الله تعالى به الصفوة من
صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم
-، وثبت عن الرسول -
صلى الله عليه وسلم - في مناقبهم وفضائلهم ودل على مراتبهم وسوابقهم، وما اجتمع عليه الصحابة رضي الله عنهم بعده وهم الممدوحون على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم