قال ابن نجيم: ويخالف القصاصُ الحدودَ في سبع مسائل، منها: ١ - الحدُّ لا يُورَث، والقصاصُ يُورث. ٢ - يصح العفو في القصاص، ولا يصحُّ في الحد إلاَّ حدَّ القاذف. ٣ - تصح الشفاعةُ في القصاص دون الحد. ٤ - يتوقَّف القصاصُ على الدَّعوى، بخلاف الحد، إلاَّ حد القذف.
القاعدة الحادية والثلاثون: (الوجوب يتعلَّق بالاستطاعة؛ فلا واجب مع العجز، ولا محرَّم مع الضرورة):
الشرح: كل من عجز عن شيء من الواجبات، فإنها ساقطة عنه غير واجبة عليه: كأركان الصلاة، وشروطها، وواجباتها، فيصلِّي المريض حسب قدرته. وكسقوط الصوم عمَّن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه. وكسقوط الجهاد عن الأعمى والأعرج ونحوهما. وكدرجات النهي عن المنكر. وهذه القاعدة الجليلة مأخوذةٌ مِنْ مثل قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وحديث: "إذا أمرتكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتم"، ونصوصُ أدلَّتها كثيرة. أما الجزء الثاني من القاعدة: فإن الممنوع شرعًا يباح عند الضرورة؛ فقد قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]؛ وهذه قاعدةٌ أصولية فقهية.