فرع
روى ابن أبي داود عن ابن المسيب قال: لا يقول أحدكم: مصيحف ولا مسيجد، ما كان لله تعالى فهو عظيم.
فرع
مذهبنا ومذهب جمهور العلماء تحريم مس المصحف للمحدث، سواء كان
أصغر أم أكبر لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} وحديث الترمذي وغيره لا يمس القرآن إلا طاهر.
خاتمة
روى ابن ماجه وغيره عن أنس مرفوعا: "سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته وهو في قبره: من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ترك ولدا يستغفر له من بعد موته، أوورث مصحفا".
النوع السابع والسبعون: في معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه
التفسير "تفعيل" من الفسر، وهو البيان والكشف، ويقال: هو مقلوب السفر، تقول: أسفر الصبح إذا أضاء، وقيل مأخوذ من التفسرة، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض والتأويل أصله من الأول وهو الرجوع، فكأنه صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني وقيل من الإيالة وهي السياسة، كأن المؤول للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه
واختلف في التفسير أو التأويل، فقال أبو عبيد وطائفة: هما بمعنى: وقد أنكر ذلك قوم حتى بالغ ابن حبيب النيسابوري، فقال: قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه
وقال الراغب: التفسير أعم من التأويل؛ وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها
وقال غيره: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا، والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر من الأدلة
وقال الماتريدي: التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح، وإلا فتفسير بالرأي، وهو المنهي عنه، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله
وقال أبو طالب التغلبي: التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة، أو مجازا، كتفسير الصراط: بالطريق والصيب: بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير إخبار عن دليل المراد، لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل، مثاله قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} ، تفسيره أنه من الرصد، يقال رصدته رقبته، والمرصاد "مفعال" منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه، على خلاف وضع اللفظ في اللغة
وقال الأصبهاني في تفسيره: اعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن وبيان المراد، أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره، وبحسب المعنى الظاهر وغيره، والتأويل أكثره في الجمل، والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة، والوصيلة، أو في وجيز يتبين بشرح، نحو أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها، كقوله: {إنما النسيء زيادة في الكفر} وقوله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} ؛ وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة في جحود البارئ عز وجل خاصة، والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة وفي تصديق الحق أخرى، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة، نحو لفظ "وجد" المستعمل في الجدة والوجد والوجود