[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]
المؤلف: أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى (المتوفى: 1327ه)
المحقق: زهير الشاويش
الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الثالثة، 1406
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
رب يسر وأعن يا كريم
حمدا لك اللهم على ما منحت من الالهام وفتحت من الافهام وأزحت من الشكوك والاوهام ولطفت بنا في ركوب أعناق الكلام عن موجبات التوبيخ والملام وأوردتنا من مناهل كتابك الهدى وسنة رسولك المصطفى منهلا يشفي الاوام ويبرىء العلل والاسقام وأوضحت لنا في ظلمات الفلسفة نورا نستضيء به في حنادش ذلك الظلام وحفظتنا من خيالات المتصوفة وشطحاتهم الفظيعة ودعاويهم الطويلة العريضة التي هي كسراب بقيعة فعياذا بك اللهم من تلك المقالات ولياذا بك يا من لا نأمن تلك الضلالات التي هي رمد جفن الدين وكمد نفوس المهتدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له شهادة يمسي بها العمل الصالح مرفوعا ويضحي بها الزلل الفاضح موضوعا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى الحق هاديا وبشيرا ونزل عليه الفرقان ليكون للعالمين نذيرا فهداهم به إلى الحق وهم في ضلال مبين وسلك بهم مسلك الهداية حتى أتاهم اليقين صلى الله عليه وسلم وعلى آله البررة وصحبه الخيره مصابيح الامم ومفاتيح الكرم وخلفاء الدين وحلفاء اليقين الذين بلغوا من محاسن الفضائل الغاية ووصلوا من مكارم الفواضل نهاية النهاية وعلى من تبعهم بإحسان صلاة وسلاما دائمين ما تناوب النيران وتعاقب الملوان
وبعد فإن المنظومة المشهورة في الطريقة السنية والعقيدة الحنيفية
المسماة ب (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناحية (لم ينسج ناسج على منوالها ولم تسمح الدهور بشكلها وأمثالها نظم الشيخ الإمام والعمدة القدوة الهمام شيخ الإسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصر الدين العابد الناسك الورع الزاهد شمس الدين أبي عبد الله محمد بن ابي بكر بن ايوب بن سعد المعروف بإبن قيم الجوزية أسكنه الله الغرف العلية ولكنها من عهد مؤلفها وهي عروس لم يمط لثامها وخود بكر لم يفتض ختامها وليس يخفى ما تضمنته من أصول الفصول واشتملت عليه من قواعد العقائد التي هي الحاصل والمحصول واحتوت عليبه من الرد على أهل البدع والضلالة والأقوال الباطلة المحالة والمحدثات المضلة المخذولة والخزعبيلات المرذولة كالوجودية والجهمية والمعتزلة والرافضة والحرورية والكلابية والمرجئة والمجبرة وغيرهم من أهل الضلالات والأقوال المحالات وقمع أباطيلهم وردع اضاليلهم بالحجج الظاهرة والبراهين الباهرة من صحيح المنقول وصريح المعقول
وموضوعاها المحاكمة بين الطوائف وإثبات صفات البارئ سبحانه على رغم كل مخالف ولما كنت قد نبغت في هذه الفنون قديما وصبغت بها أديما وكنت للكتب وأرباب العلوم سميرا ونديما وبرعت في تلك العلوم وكرعت من رحيقها المختوم عن لي أن أضع عليها شرحا يفتح فعلقها ويقيد مطلقها ويكحل جفونها ويسهل حزونها وذلك مع تراكم الأشغال وتبلبل الأفكار والبال وعدم معين في هذه الأمور الثقال ونزارة من يستدل به في مثل هذه المطالب العالية التي تقصر فيها الخطأ ويتيه في مطاويها القطا وعدم شرح لها يستضاء بنبراسه في دياجي المشكلات ويبني على أساسه في الأمور المعضلات ومع ذلك فإن تحرير هذا الشرح في حال غيبتي عن كتبي التي هي رأس مالي وعيبتي إلا أن الله