المصلحة
واجتهاد المتولي على التركة إن كان في الورثة محجور عليه وإن كان كلهم رشداء تصرفوا بالوجه الشرعي كيف شاءوا، وإذ أسقط الحق فيها في نظير دراهم، أو الدين اختص بها المسقط له أبدا ولا ترجع لورثة المدين يوما ما وقد أفتى العلامة الناصر اللقاني باستيفاء الدين من خلو الوقف وهذا منه وقد أفتى العلامة عبد الباقي والعلامة الشبرخيتي والعلامة الشاوي وغيرهم بأن أرض الزراعة تورث ووجه ذلك الشيخ عمر الطحلاوي بأنهم ألحقوها بالخلوات وبمراعاة الخلاف والمصلحة وقال خاتمة المحققين الأمير ينبغي الفتوى بالإرث كما أفتى به الجماعة وإن خالفت أصل المذهب اتباعا للمصلحة ومراعاة لمن قال بالملك حقيقة بناء على أن مصر فتحت صلحا لا عنوة ومن المعلوم أن ما ورث يوفى به الدين وأنه لا حق للوارث فيه إلا بعد وفاء الدين كما صرح بذلك القرآن العزيز ولا يمكن بعض
الورثة من أخذ نصيبه من غير أرض الزراعة قبل وفاء الدين وطرحه على أرض الزراعة؛ ولو ثبت أن الدين بسبب أرض الزراعة والله - سبحانه وتعالى - أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
[مسائل الحجر]
[صغير لا والد له ولا وصي وله عقار ووكل رجلا صالحا عادلا من جماعة المسلمين فباعه لأجل معاشه]
بسم الله الرحمن الرحيم مسائل الحجر.
(ما قولكم) في صغير لا والد له ولا وصي وله عقار ووكل رجلا صالحا عادلا من جماعة المسلمين فباعه لأجل معاشه فهل إذا رشد الصبي لا كلام له أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب فأجبت بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله إذا رشد الصبي فله النظر في إمضاء هذا البيع ورده إن كان العقار عظيم القيمة بالنسبة لمال الصغير ويرد الثمن للمشتري إن أنفقه فيما لا بد له منه وإلا فلا شيء عليه منه ويتبع المشتري البائع بثمنه لتعديه في قبض ما ليس له ولا عبرة بتوكيل الصبي ورضاه ولا يجوز لأحد أن يبيع على صبي إلا الأب والوصي والحاكم وإن كان العقار تافه القيمة بالنسبة لماله نفذ البيع ولزم فلا كلام له.
قال الأبهري عن مالك ومن هلك وترك بنين وفيهم صغير لم يول عليه فباع الكبار في دين على أبيهم من ماله ثم بلغ الصبي فأنكر الدين ولم يثبت فإن الصغير يأخذ ما بيع عليه؛ لأنه على ملكه ويتبع المشتري الكبار بالثمن لتعديهم في قبض ما ليس لهم إذ لا يجوز لأحد أن يبيع على صغير إلا الأب، أو وصي، أو حاكم وإن شهد عليه برضاه يوم البيع فلا شيء عليه؛ لأن رضاه ليس رضا ومثله قال ابن نافع نقله ابن سلمون وذكر قبله ما نصه فإن باع الحاضن ما قيمته أكثر مما ذكر يعني عشرين دينارا على ما جرى به العمل، أو لغير حاجة فسخ ولم ينفذ وفي مؤلف ابن لبابة كل من باع على يتيم من أخ، أو ولي غير وصي من غير نفقة وكسوة فلا يجوز عليه وهو بالخيار بين أن يأخذ ما بيع عليه، أو قيمته يوم البيع أو الثمن الذي وقع به البيع فات، أو لم يفت وكذلك إن طلبت له بالثمن فضلا وابتعت له كذا بكذا فاليتيم مخير في ذلك إلا أن يجد سلعته فيأخذها إن شاء وإن كان مما يكال أو يوزن رد المثل انتهى ونقل العدوي أول باب الشركة أن توكيل الصبي ونحوه غير باطل اتفاقا.
فإن قلت ليست هذه النصوص في مثل النازلة قلت نعم لكن يؤخذ منها الحكم الذي ذكرته فيها ألا ترى قول مالك - رضي الله تعالى عنه - لا يجوز لأحد أن يبيع على صغير إلا الأب إلخ، وقول ابن سلمون فإن باع الحاضن ما قيمته أكثر فسخ ولم ينفذ على أن في نوازل البرزلي ما هو نص في نحو النازلة ونصه قال في نوازل أصبغ في البكر تبيع بعض عروضها وتنفقه على نفسها أو يفعله بعض أقاربها إن كان مثل العقار الصالح رد البيع وإن حسبت الثمن فيما لا بد منه حسب ذلك للمشتري قلت على إحدى روايتي ابن القاسم في ذلك قال وإن كان ما لا قدر له نفذ البيع ابن العطار قيمة العشرين درهما فدونها، أو فوقها بيسير مثل بيع الحاضن ابن الهندي عن بعض المفتين عشرة دنانير ونحوها من التافه انتهى.