«لا ينتطح فيها عنزان» «2» أى لا يعارض فيها معارض ولا يسأل عنها فإنها هدر. PageV01P230
قالوا: وهذا من الكلام المفرد الموجز البليغ، الذى لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم-، وسيأتى لذلك نظائر- إن شاء الله تعالى-.
[غزوة قرقرة الكدر]
وفى أول شوال صلى صلاة الفطر.
وفى أول شوال أيضا- وقيل بعد بدر بسبعة أيام، وقيل فى نصف المحرم سنة ثلاث- خرح النبى- صلى الله عليه وسلم- يريد بنى سليم، فبلغ ماء يقال له الكدر، وتعرف بغزوة قرقرة، وهى أرض ملساء.
والكدر: طير فى ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع.
فأقام بها- عليه السلام- ثلاثا، وقيل عشرا، فلم يلق أحدا. وكانت غيبته صلى الله عليه وسلم- خمس عشرة ليلة، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، وقيل ابن أم مكتوم، وحمل اللواء على بن أبى طالب.
وذكرها ابن سعد بعد غزوة السويق.
ثم سرية سالم بن عمير إلى أبى عفك اليهودى- وكان شيخا كبيرا، قد بلغ عشرين ومائة سنة- وكان يحرض على النبى- صلى الله عليه وسلم-، ويقول فيه الشعر، فأقبل إليه سالم ووضع سيفه على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش فى الفراش، فصاح عدو الله أبو عفك.
فثار إليه أناس ممن هم على قوله، فأدخلوه منزله فقتل.
وكانت هذه السرية فى شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة.
ثم غزوة بنى قينقاع- بتثليث النون، والضم أشهر- بطن من يهود المدينة، لهم شجاعة وصبر.
وكانت يوم السبت نصف شوال، على رأس عشرين شهرا من الهجرة.
وقد كانت الكفار بعد الهجرة مع النبى- صلى الله عليه وسلم- على ثلاثة أقسام:
* قسم وادعهم- صلى الله عليه وسلم- على ألايحاربوه ولا يؤلبوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة: قريظة والنضير وبنو قينقاع.
* وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش.
* وقسم تركوه، وانتظروا ما يئول إليه أمره، كطوائف من العرب.
فمنهم من كان يحب ظهوره فى الباطن كخزاعة. وبالعكس كبنى بكر.
ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا، وهم المنافقون.
وكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع، فحاربهم- صلى الله عليه وسلم- فى شوال بعد وقعة بدر. قال الواقدى بشهر.
وأغرب الحاكم، فزعم أن إجلاء بنى قينقاع وإجلاء بنى النضير كان فى زمن واحد، ولم يوافق على ذلك، لأن إجلاء بنى النضير كان بعد بدر بستة أشهر، على قول عروة، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق.
وكان من أمر بنى قينقاع، أن امرأة من العرب جلست إلى صائغ يهودى، فراودها على كشف وجهها، فأبت فعمد إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، ووقع الشر بين المسلمين وبين بنى قينقاع.
فسار إليهم النبى- صلى الله عليه وسلم- بعد أن استخلف أبا لبابة بن عبد المنذر.
فحاصرهم أشد الحصار، خمس عشرة ليلة إلى هلال ذى العقدة، وكان اللواء بيد حمزة بن عبد المطلب، وكان أبيض، فقذف الله فى قلوبهم الرعب، ونزلوا على حكم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، على أن لهم أموالهم، وأن لهم النساء والذرية.
فأمر- عليه الصلاة والسلام- المنذر بن قدامة بتكتيفهم.
وكلم عبد الله بن أبى ابن سلول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيهم، وألح عليه من أجلهم. فأمر- صلى الله عليه وسلم- أن يجلوا، وتركهم من القتل، وأمر أن يجلوا من