وفى حديث أم الفضل إشعاره بأنه- صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ فى الصحة بأطول من المرسلات، لكونه كان فى حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف. وهو يرد على أبى داود ادعاء نسخ التطويل فى المغرب، لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ فى المغرب بالقصار قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة. وكيف تصح دعوى النسخ وأم PageV03P216
الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات. قال ابن خزيمة فى صحيحه: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلى أن يقرأ فى المغرب وفى الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إماما أستحب له أن يخفف القراءة.
انتهى.
والراجح عند النووى: أن المفصل من الحجرات إلى آخر القرآن، والله أعلم.
الفرع السابع: فى ذكر ما كان ص يقرأ فى صلاة العشاء
عن البراء: كان- صلى الله عليه وسلم- يقرأ فى العشاء والتين والزيتون «1» فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه- صلى الله عليه وسلم- «2». رواه البخارى ومسلم.
وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا أتى على آية عذاب وقف وتعوذ «3»، رواه الترمذى من حديث حذيفة.
وكان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى «4» قال: سبحان ربى الأعلى «5»، رواه أحمد وأبو داود من رواية ابن عباس.
وقال- صلى الله عليه وسلم-: «من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى أليس الله بأحكم الحاكمين «6» فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ PageV03P217
لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى قوله: أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى «1» فليقل: بلى، ومن قرأ والمرسلات عرفا فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون «2» فليقل: آمنا بالله» «3» رواه أبو داود، والترمذى إلى قوله «وأنا على ذلك من الشاهدين».
وكان- صلى الله عليه وسلم- يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة وعنها سأله أبو هريرة «4»، ويسكت بعد الفاتحة، ويسكت ثالثة بعد قراءة السورة، وهى سكتة لطيفة جدا حتى يتراد إليه النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع. وأما السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح، وأما الثانية فلأجل قراءة المأموم الفاتحة، فينبغى تطويلها بقدرها. ذكره فى زاد المعاد.
وعن سمرة بن جندب: سكتتان حفظتهما من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إذا دخل فى صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ولا الضالين «5» قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه «6». رواه الترمذى.