الأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله فى ذلك العمل.
فأما ما فاز به من شاهد النبى- صلى الله عليه وسلم- من فضيلة المشاهدة، فلا يعدله فيها أحد، ولا ريب أن من قاتل معه أو فى زمانه بأمره، أو أنفق شيئا من ماله بسببه، لا يعدله أحد فى الفضل بعده كائنا من كان، قال الله تعالى:
لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا «3»، وكذلك من ضبط الشرع المتلقى عنه وبلغه لمن بعده.
فمحصل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة، وقد ظهر أنه فاز بما لم يفز به من لم يحصل له ذلك. وبهذا يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة.
ثم إن الصحابة على ثلاثة أصناف: الأول: المهاجرون، الثانى: الأنصار PageV02P698
وهم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم، الثالث: من أسلم يوم الفتح.
قال ابن الأثير فى «الجامع»: والمهاجرون أفضل من الأنصار، وهذا على سبيل الإجمال، وأما على سبيل التفصيل، فإن جماعة من سباق الأنصار أفضل من جماعة من متأخرى المهاجرين وإنما سباق المهاجرين أفضل من سباق الأنصار، ثم هم بعد ذلك متفاوتون، فرب متأخر فى الإسلام أفضل من متقدم عليه، مثل عمر بن الخطاب وبلال بن رباح.
طبقات الصحابة
وقد ذكر العلماء للصحابة ترتيبا على طبقات، وممن قسمهم كذلك الحاكم فى «علوم الحديث».
الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة أول البعث،
وهم سباق المسلمين، مثل: خديجة بنت خويلد، وعلى بن أبى طالب، وأبى بكر الصديق، وزيد ابن حارثة، وبقية العشرة، وقد تقدم الخلاف فى أول من أسلم فى المقصد الأول.
الطبقة الثانية: أصحاب دار الندوة،
بعد إسلام عمر بن الخطاب حمل النبى- صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المسلمين إلى دار الندوة، فأسلم لذلك جماعة من أهل مكة.