أقسام محبة الله تبارك وتعالى
واعلم أن محبة الله على قسمين: فرض وندب.
فالفرض: المحبة التى تبعث على امتثال الأوامر والانتهاء عن المعاصى،
والرضى بما يقدره، فمن وقع فى معصية من فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره فى محبة الله حيث قدم هوى نفسه، والتقصير يكون مع الاسترسال فى المباحات والاستكثار منها فيورث الغافلة المقتضية للتوسع فى الرجاء فيقدم على المعصية، أو تستمر الغافلة فيقع وهذا الثانى يسرع إلى الإقلاع مع الندم.
والندب: أن يواظب على النوافل ويجتنب الوقوع فى الشبهات،
والمتصف بذلك فى عموم الأوقات والأحوال نادر.
وفى البخارى من حديث أبى هريرة عن النبى- صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تعالى أنه قال: «ما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضته عليه- وفى رواية: بشىء أحب إلى من أداء ما افترضته عليه- ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى
يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها، فبى يسمع، وبى يبصر، وبى يبطش، وبى يمشى، ولئن سألنى لأعطينه، ولئن استعاذنى لأعيذنه، وما ترددت فى شىء أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته» «1».
ويستفاد من قوله: (وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى .. ) أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله تعالى.
إشكال
</span>]
وعلى هذا فقد استشكل كون النوافل تنتج المحبة ولا تنتجها الفرائض؟.
وأجيب:
بأن المراد من النوافل إذا كانت مع الفرائض، مشتملة عليها ومكملة لها، ويؤيده: أن فى رواية أبى أمامة «ابن آدم، إنك لا تدرك ما عندى إلا بأداء ما افترضته عليك»، أو يجاب: بأن الإتيان بالنوافل لمحض المحبة لا لخوف العقاب على الترك، بخلاف الفرائض، وقال الفاكهانى: معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض، وداوم على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى ذلك إلى محبة الله تعالى.
[إشكال]
وقد استشكل أيضا: كيف يكون البارى جل وعلا «سمع العبد وبصره» إلخ.