* ومنها: أن أولاد بناته ينسبون إليه،
قال- صلى الله عليه وسلم- فى الحسن: «إن ابنى هذا سيد» «1» رواه أبو يعلى.
* ومنها: أن كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا سببه ونسبه.
قال- صلى الله عليه وسلم-: «كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبى» «2». والنسب بالولادة والسبب بالزواج. قيل: إن أمته ينتفعون بالنسبة إليه يوم القيامة بخلاف أمة غيره.
* ومنها: أنه لا يتزوج على بناته.
فعن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المنبر يقول: «إن بنى هاشم بن المغيرة استأذنونى فى أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبى طالب أن طلق ابنتى وينكح ابنتهم، فإنما ابنتى بضعة PageV02P363
منى يريا بنى ما رابها، ويؤذينى ما آذاها» «1» أخرجه الشيخان، وصححه الترمذى.
وعنه (أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل، وعنده فاطمة بنت النبى- صلى الله عليه وسلم-، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبى- صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا على ناكح ابنة أبى جهل. قال المسور: فقال النبى- صلى الله عليه وسلم- فسمعته حين تشهد قال: «أما بعد فإنى أنكحت أبا العاصى بن الربيع، فحدثنى فصدقنى، وإن فاطمة بنت محمد بضعة منى، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنه والله لا تجتمع بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا». قال: فترك على الخطبة) «2»: أخرجه الشيخان.
واسم بنت أبى جهل هذه: جويرية، أسلمت وبايعت، وتزوجها عتاب ابن أسيد، ثم أبان بن سعيد بن العاصى. قال أبو داود: حرم الله تعالى على على أن ينكح على فاطمة فى حياتها، بقوله عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا «3».
وذكر الشيخ أبو على السنجى، فى شرح التلخيص: أنه يحرم التزوج على بنات النبى- صلى الله عليه وسلم-، ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بفاطمة- رضى الله عنها-، وقد علل- صلى الله عليه وسلم- بأن ذلك يؤذيه، وإذايته- صلى الله عليه وسلم- حرام بالاتفاق، وفى هذا تحريم أذى من يتأذى النبى- صلى الله عليه وسلم- بتأذيه، لأن إيذاء النبى- صلى الله عليه وسلم- حرام اتفاقا، قليله وكثيره. وقد جزم- صلى الله عليه وسلم- بأنه يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل من وقع منه فى حق فاطمة شىء فتأذت به فهو يؤذى النبى- صلى الله عليه وسلم- بشهادة هذا الخبر الصحيح. PageV02P364
وقد استشكل اختصاص فاطمة بذلك، مع أن الغيرة على النبى- صلى الله عليه وسلم- أقرب إلى خشية الافتتان فى الدين، ومع ذلك فكان- صلى الله عليه وسلم- يستكثر من الزوجات، وتوجد منهن الغيرة، ومع ذلك ما راعى- صلى الله عليه وسلم- ذلك فى حقهن، كما راعاه فى حق فاطمة؟
وأجيب: بأن فاطمة كانت إذ ذاك فاقدة من تركن إليه ممن يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت، بخلاف أمهات المؤمنين، فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك، وزيادة عليه وهو زوجهن- صلى الله عليه وسلم- لما كان عنده من الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر، بحيث إن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه وجميل خلقه جميع ما يصدر منه، بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب.