* واختص أيضا بإباحة الوصال فى الصوم:
كما سيأتى، وقال إمام الحرمين، هو قربة فى حقه- صلى الله عليه وسلم-.
* وأن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج،
ويجب على صاحبهما البذل. ويفدى بمهجته مهجة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. قال الله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم «3». ولو قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه- صلى الله عليه وسلم-، كما وقاه طلحة بنفسه يوم أحد. PageV02P328
وبإباحة النظر إلى الأجنبيات لعصمته،
وسيأتى- إن شاء الله تعالى- فى القسم الرابع حكم غيره- صلى الله عليه وسلم-. وبجواز الخلوة بهن. قال فى فتح البارى: الذى وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه- صلى الله عليه وسلم- جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، ويدل له قصة أم حرام بنت ملحان فى دخوله- صلى الله عليه وسلم- عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه «1»، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية، انتهى.
* ومنها نكاح أكثر من أربع نسوة،
وكذلك الأنبياء، وفى الزيادة لنبينا- صلى الله عليه وسلم- على التسع خلاف.
* ويجوز له النكاح بلفظ الهبة من جهة المرأة، قال الله تعالى:
وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي «2». وأما من جهته- صلى الله عليه وسلم- فلابد من لفظ النكاح أو التزويج على الأصح فى أصل الروضة، وحكاه الرافعى عن ترجيح الشيخ أبى حامد لظاهر قوله تعالى: إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك «3».
قال البيضاوى: فى قوله تعالى: وامرأة مؤمنة الآية، أى أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا إن اتفق ذلك، ولذلك نكرها.
واختلف فى ذلك والقائل به ذكر أنها ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم، قال: وقرئ «أن» بالفتح، أى لأن وهبت، أو مدة أن وهبت، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا، قال: وقوله: إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك «4» شرط PageV02P329
للشرط الأول فى استحباب الحل، فإن هبتها نفسها منه لا توجب له إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، قال: والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ «النبى» - صلى الله عليه وسلم- مكررا. ثم الرجوع إليه فى قوله: خالصة لك من دون المؤمنين «1». إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاقه الكرامة لأجله. انتهى.
وقال المعافى: وفى معنى «خالصة» ثلاثة أقوال: أحدها: أن المرأة إذا وهبت نفسها له يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين. قاله أنس بن مالك وابن المسيب. والثانى: أن له أن ينكحها بلا ولى ولا شهود دون غيره. قاله قتادة، والثالث: خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين، قال: وهذا قول الشافعى وأحمد، وعن أبى حنيفة ينعقد النكاح بلفظ الهبة لغيره- صلى الله عليه وسلم- أيضا.