قوله: (والباء للتعدية).
قال أبو حيان: معنى التعدية هنا قلق جدا، لأن الباء المعدية من الفعل المتعدي إلى واحد بجعل الفعل الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء، فهي كالهمزة، فإذا قلت: صككت الحجر بالحجر، أي: جعلت الحجر يصك الحجر، وكذلك: دفعت زيدا بعمرو عن خالد، معناه: أدفعت زيدا عمروا، أي: جعلت زيدا يدفع عمروا عن
خالد، فللمفعول الأول تأثير في الثاني، ولا يتأتى هذا المعنى هنا إلا بتكلف. اه
قوله: (والثانية للتبعيض).
قال الطيبي: فيكون بدلا من محل (من أحد)، أي: ما سبقكم بها بعض العالمين، أي: أنتم تفردتم لهذا الفعل من بين من عداكم من العالمين. اه
قوله: (والجملة استئناف).
قال الطيبي: أي ابتداء، وهو الاستئناف اللغوي لا الاصطلاحي. اه
قوله: (و (شهوة) مفعول له، أو مصدر فى موضع الحال بمعنى: مشتهين).
قال الطيبي: الفرق بينهما أنه إذا قدر حالا كان المطلوب مجرد الذم من متابعة الشهوة والجري على الطبيعة، وإذا قدر مفعولا له يعود معناه إلى تقبيح توخى قلب الحكمة لأن الحكمة في موضعها أن تكون ذريعة إلى بقاء النوع وتكثير النسل، أو وسيلة إلى التعفف والتخلي للعبادة، فإذا جعل الغرض الأصلى هو الشهوة كان أسمج وأقبح من طلب مجرد الشهوة. اه
قوله: (سدوم).
قال الشيخ سعد الدين: بفتح السين قرية قوم لوط، والذال المعجمة رواية الأزهري دون غيره. اه
قوله: (وكان يقال له خطيب الأنبياء)
أخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا يقول: ذاك خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه.
قوله: (وإرهاصا).
قال الطيبي: هو أن يظهر الله تعالى على يد من سيصير نبيا خوارق العادات. اه
قوله: (أو أصلحوا فيها ... ) إلى آخره.
قال الشيخ سعد الدين: بيان لكون المعنى على الظرفية وإلا فالتحقيق أنه من إضافة
المصدر إلى الفاعل، حيث جعل الأرض مصلحة على الإسناد المجازي، كما جعل الليل والنهار ماكرين. اه
قوله: (بكل طريق من طرق الدين).
قال الطيبي: يعني القعود على الصراط تمثيل، مثل إغوائهم الناس عن دين الحق بكل ما يمكن من الحيل بمن يريد أن يقطع الطريق على السابلة فيكمن لهم من حيث لا يدرون. اه
وقال أبو حيان: حمل القعود والصراط على المجاز، والظاهر أنه حقيقة وأنهم كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه ويقولون: إنه كذاب. اه
قوله: (وقيل كانوا يجلسون على المراصد ... ) إلى آخره.
قال الطيبي: فعلى هذا لا يكون تمثيلا، ولا يكون (تصدون) حالا ولا (عن سبيل الله) من وضع الظاهر موضع المضمر كما في الوجه السابق، و (توعدون) استئناف لبيان المقتضى، كأنه لما قال لهم: (ولا تقعدوا بكل صراط).
قالوا: لم ذلك؟
فأجيب: لأنكم توعدون وتصدون عن سبيل الله وعن دين الله. اه
وقال الشيخ سعد الدين: على هذا الوجه هل يكون (توعدون) وما عطف عليه حالا؟ فقيل: لا بل استئنافا، والأظهر الحال. اه
قوله: (لكن غلبوا الجماعة ... ) إلى آخره.
قال ابن المنير: وقد يستعمل عاد من أخوات كان بمعنى صار فلا يستدعى الرجوع إلى حالة سابقة بل عكس ذلك وهو الانتقال من حالة سابقة إلى حالة مستأنفة كأنهم قالوا: أو لتصيرن كفارا في ملتنا. اه
قوله: (وعلى ذلك أجري الجواب).