وقال ابن مالك في كافيته:
وظرف أو شبيهه قد يفصل ... جزأي إضافة وقد يستعمل
فصلان في اضطرار بعض الشعرا ... وفي اختيار قد أضافوا المصدرا
لفاعل من بعد مفعول حجز ... كقول بعض القائلين للرجز
يفرك حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج
وعمدتي قراءة ابن عامر ... وكم لها من عاضد وناصر
وقال في الشرح: إضافة المصدر إلى الفاعل مفصولا بينهما بمفعول المصدر جائزة في الاختيار إذ لا محذور فيها مع أن الفاعل كجزء من عامله فلا يضر فصله لأن رتبته منبهة عليه، والمفعول بخلاف ذلك، فعلم بهذا أن قراءة ابن عامر غير منافية لقياس العربية، على أنها لو كانت منافية له لوجب قبولها لصحة نقلها، كما قبلت أشياء تنافي القياس بالنقل، وإن لم تساو صحتها صحة القراءة المذكورة ولا قاربتها، كقولهم: استحوذ، وقياسه استحاذ، وكقولهم: بنات ألببه، وقياسه ألبه، وكقولهم: هذا جحر ضب خرب، وقياسه خرب، وكقولهم: لدن غدوة، بالنصب، وقياسه الجر، وأمثال ذلك كثير. اه
قوله: (فزججتها متمكنا ... زج القلوص أبي مزاده).
قال الطيبي: أورده في المفصل بلفظ فزججتها بمزجة، الزج: الطعن، والمزجة: بكسر الميم الرمح القصير كالمزراق، والقلوص: الشابة من النوق، وأبو مزادة: كنية رجل.
ونقل صاحب الإقليد عن الزمخشري أن وجهه أن يجر القلوص على الإضافة، ويقدر
مضاف إلى أبي مزادة محذوفا بدل عن القلوص، تقديره: زج القلوص قلوص أبي مزادة. اه
وقال الشيخ سعد الدين: ضمير زججتها للكتيبة. اه
وقال ابن يعيش في شرح المفصل: هذا البيت أنشده الأخفش ولا يثبته أهل الرواية. اه
قال الثمانيني: أنشده الكوفيون ولا يعرفه البصريون.
قوله: ((افتراء عليه)
نصب على المصدر ... ) إلى آخره.
قال الطيبي: الحال أولى الوجوه لملائمته قوله (بزعمهم) لأنه حال من فاعل (قالوا)، أي: قالوا زاعمين مفتريين. اه
قوله: (لخفة عقلهم).
قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن (سفها) مفعول له لكن عطف وجهلهم عليه إنما هو لبيان المعنى، وإلا فقوله (بغير علم) في موضع الحال. اه
وقال الطيبي: وقوله لخفة عقلهم: تفسير لقوله (سفها) وهو مفعول له، وقوله (وجهلهم) عطف على خفة وتفسير لقوله (بغير علم). اه
قوله: (ويجوز نصبه على الحال أو المصدر).
زاد أبو البقاء: لفعل محذوف. اه
قوله: (أو للنخل، والزرع داخل فى حكمه لكونه معطوفا عليه).
قال الطيبي: لأن الأصل أن يطلق الأكل على الثمرة والجنات بالحقيقة فغلب فيه الزرع. اه
وقال أبو حيان: ليس هذا بجيد، لأن العطف بالواو لا يجوز إفراد ضميره.
قال: فالظاهر عوده إلى أقرب مذكور وهو الزرع، ويكون قد حذفت حال النخل
لدلالة هذه الحال عليها، التقدير: والنخل مختلفا أكله (والزرع مختلفا أكله). اه