قوله: (ما أصابك
يا إنسان).
زاد الزمخشري: خطابا عاما.
قال الطيبي: يعني أنه من باب قوله:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا.
أي الخطاب لفخامته بحيث لا يختص بأحد دون أحد.
قوله: (قال عليه لصلاة والسلام: ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله. قيل: ولا أنت؟ قل: ولا أنا ... ).
أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه: لن يدخل أحدا عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة.
قوله: (قالت عائشة: ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر)
قلت: دخل على المصنف حديث في حديث، فإن حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم عنها مرفوعا بلفظ: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه.
وأخرج الترمذي عن أبي موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يصيب العبد نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفوا الله عنه أكثر.
قوله: (والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا ولا للمعتزلة).
يعني لما قرره من أن المراد بالحسنة والسيئة النعمة والبلية لا الطاعة والمعصية.
قال الطيبي: وأما الإمام فقد أطنب كل الإطناب بتعديد الأقوال والتراجيح، واختار منها العموم.
قال: وقوله (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) يفيد العموم في كل الحسنات من النعم والطاعات، (وإن تصبهم سيئة) تفيد العموم في كل السيئات من البلايا والمعاصي، ثم قوله تعالى (قل كل من عند الله) صريح في أن الجميع من الله تعالى، فكانت الآية الكريمة دالة على أن جميع الطاعات والمعاصي من الله؛ وهو
المطلوب.
قال الطيبي: وما اختاره المصنف من اختصاصهما بالنعمة والبلية أولى؛ والمقام له أوعى لا سيما سبب النزول، ولفظة الإصابة إنما تستعمل فيما ذكر شائعا ذائعا وفي الطاعة والمعصية نادرا، لكن يشكل بأنه تعالى نفى أن يكون الحسنة والسيئة المخصوصتان من عند غيره بقوله (قل كل من عند الله) ثم أثبت أن تلك السيئة من نفس العبد؟ ويجاب باختلاف جهتي نفي السيئة وإثباتها من حيث الإيجاد والسبب. اه
قوله: ((رسولا) حال قصد بها التأكيد).
قال أبو البقاء: أي ذا رسالة. اه
قوله: (والتعميم إن علق بها أي: رسولا للناس جميعا).
قال الطيبي: يريد أن تقديم (للناس) على عامله وهو (رسولا) يفيد في هذا المقام معنى القصر القلبي، وبيانه أن اللام في (للناس) للاستغراق وهو في مقابلة البعض؛ لأنه رد لزعم اليهود أنه مبعوث إلى العرب خاصة دون كل الناس.
ومعنى القصر القلبي: رد المخاطب إلى إثبات ما ينفيه ونفي ما يثبته من الحكم. اه
قوله: (ويجوز نصبه على المصدر).
قال الطيبي: إنما اختار المصنف الوجه الأول ليطابق المقام؛ لأن الكلام مع اليهود، ولهذا استشهد بالآيتين الدالتين على العموم؛ على أن تكون (كافة) صفة مصدر محذوف؛ أي: الرسالة كافة عامة محيطة بهم، وعلى أن يكون حالا من الكاف: أي جامعا للناس في الإنذار على أنا أرسلناك كافة للناس عن الكفر والمعاصي. اه
قوله: (كقوله: ولا خارجا من في زور كلام).
هو للفرزدق وأوله:
ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائم ومقام
على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام