قوله
: (ليقطع طرفا من الذين كفروا)
متعلق ب (نصركم).
قال الشيخ سعد الدين: أي في قوله (ولقد نصركم الله ببدر) على تقدير أن يجعل (إذ تقول) ظرفا ل (نصركم) لا بدلا ثانيا من (وإذ غدوت)، لأن ذلك يوم أحد فيكون أجنبيا فيلزم الفصل به، وأما تعلقها بقوله (وما النصر إلا من عند الله) فيصح على التقديرين، ولكن العامل (هو النفي) المنقوض ب (إلا) أو النصر
الواقع مبتدأ فيه تردد، والظاهر من كلامه هو الأول. اه
قوله: (عطف على (أو يكبتهم)).
قال الشيخ سعد الدين: وجه سببية النصر على تقدير تعلق اللام بقوله (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) ظاهر، وأما على تقدير تعلقها بقوله (ولقد نصركم الله ببدر) فلأن النصر الواقع ببدر كان من أظهر الآيات وأبهر البينات فيصلح سببا للتوبة على تقدير الإسلام، أو ليعذبهم على تقدير البقاء على الكفر لجحودهم بالآيات، وإن أريد التعذيب في الدنيا بالأسر فالأمر ظاهر، فإن قيل: هو يصلح سببا لتوبتهم والكلام في التوبة عليهم؟ قلنا: يصلح سببا لإسلامهم الذي يصلح سببا للتوبة عليهم، فيكون سببا بالواسطة. اه
قوله: (ويحتمل أن يكون مطوفا على (الأمر) أو (شىء). .) إلى آخره.
قال الطيبي: الفرق بين الوجهين أنه على الأول سلب ما يتبع التوبة والتعذيب منه صلوات الله عليه بالكلية من القبول والرد والخلاص من العذاب والمنع من النجاة، وعلى الثاني سلب نفس التوبة والتعذيب منه يعني: لا تقدر أن تجبرهم على التوبة ولا تمنعهم عنها ولا تقدر أن تعذبهم ولا أن تعفوا عنهم فإن الأمور كلها بيد الله. اه
قوله: (روي أن عتبة بن أبى وقاص شجه بأحد).
الحديث أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن قتادة، وهو في الصحيح من حديث سهل بن سعد وليس فيه ذكر عتبة.
قوله: (وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على وجه التمثيل).
قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس القصد إلى تحديد عرض الجنة بذلك لامتناع كونها في السماء، بل هو كناية عن غاية السعة والبسطة بما هو غاية في ذلك في علم السامعين. اه
قوله: (وعن ابن عباس: كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها إلى بعض).
أخرجه ابن جرير.
قوله: (من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا).
أخرجه عبد الرزاق وأحمد من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ.
قوله: (إن هؤلاء فى أمتى قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيرا فى الأمم التى مضت).
رواه الثعلبي في تفسيره عن مقاتل بلاغا، والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بن مالك.
قال الشيخ سعد الدين: والاستثناء منقطع وهو ظاهر، أو متصل لما في القلة من معنى العدم، كأنه قيل: إن هؤلاء في أمتي لا يوجدون إلا من عصم الله فإنه يوجد فى أمتي. اه
قوله: (والمراد وصفه تعالى بسعة الرحمة).
قال الطيبي: اعلم أن صاحب الكشاف سلك بهذا التركيب في هذا المقام مسلكا عجيبا، وخرج تخريجا غريبا قلما تذهب إليه الأذهان إلا من ريض نفسه في علم البيان وتمرن في الأصول، فنقول: إنه ساق كلامه أولا في بيان ما يقتضي التركيب من الخواص بدلالة عبارته من جهة المولى، ثم ثنى إلى بيان ما يقتضيه بدلالة إشارته من جهة العبد.
أما الأول فعلى وجوه:
أحدها: دلالة اسم الذات بحسب ما يقتضيه هذا المقام من معنى الغفران الواسع، وإيراد التركيب على صيغة الإنشاء دون الإخبار بأن لم يقل: وما يغفر الذنوب إلا الله تقرير لذلك المعنى وتأكيد، كأنه قيل: هل تعرفون أحدا يقدر على غفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها سالفها وغابرها غير من وسعت رحمته كل شيء.