الطيبي: هذه المبالغة يفيدها إيراده قوله: {إن الذين كفروا} بعد ذكر التوحيد وذكر إنزال الكتب الفارقة بين الحق والباطل تم توكيده بأن وبإيقاع قوله: " الذين كفروا ". أصله للموصول وبناء (لهم عذاب شديد) عليه ثم تذييل المذكور بقوله: والله عزيز ذو انتقام المشتمل على إعادة اسم الذات المقرون بصفة العزة وإضافة ذي إلى الانتقام ومجيئه نكرة والتفكير للتعظيم.
قوله: " والنقمة عقوبة المجرم "، زاد أبو حيان، بمبالغة في ذلك. وقبل هي السطوة والانتصار.
قوله: " والفعل منه نقم " قال أبو حيان: يقال: نقم ونقم إذا أنكر، وانتقم عاقب.
قوله: " فعبر عنه بالسماء والأرض "، قال الطيبي: يعني إن الذي يقتضيه الظاهر أن يقال لا يخفى عليه شيء في العالم فكنى عنه بالسماء والأرض لأن مؤداهما واحد لأن العالم إذا أطلق يتبادر إلى الذهن السماء والأرض وما فيهما عرفا، وسبيل هذه الكناية سبيل قولك: في الكناية عن الإنسان هو حي مستوى القامة عريض الأظفار، وإنما اختير تلك العبارة على الظاهر ليدل على مزيد تصوير جزئيات العالم ودقائقه وخفاياه ليكون الكلام أدل على الوعيد. وأنه تعالى يجازيهم على كفرهم بكتب الله وتكذيبهم بآياته. قوله: (وقيل: هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا).
الإشارة إلى قوله: {هو الذي يصوركم} قاله الجاربردي: وضعفه. وهو المجزوم به في الكشاف، لأن الطيبي قال: يمكن أن يكون
عاما وإيراد هذا الوصف من الأوصاف لأنه يندمج فيها على سبيل التعريض للاحتجاج على النصارى.
قوله: " فإن وفد نجران "، إلى آخره، أخرجه ابن إسحاق والبيهقي
في الدلائل، عن محمد بن سهل ابن أبي أمامة.
قوله: " وأصله يرد إليها غيرها "
قال الطيبي: وذلك أن العرب تسمى كل جامع يكون مرجعا أما.
قوله: " لأنه وصف معدول عن الأخر "، هو رأي أكثر النحويين قالوا: لأن الأصل في أفعل التفضيل ألا يجمع إلا مقرونا بالألف واللام كالكبر والصغر، فعدل عن أصله وأعطى من الجمعية مجردا مالا يعطى غيره إلا مقرونا- وقال ابن مالك: التحقيق أنه معدول عن آخر مراد به جمع المؤنث، لأن الأصل في أفعل التفضيل أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده عن الألف واللام والإضافة كما يستغنى بأكبر عن كبر في نحو رأيتها في نسوة أكبر منها، فلا يثنى ولا يجمع، لكنهم أوقعوا فعلا موقع أفعل فكان ذلك عدلا من مثال إلى مثال، وتابعه أبو حيان، وقال: فآخر على هذا معدول عن اللفظ الذي كان المسمى أحق به، وهو أخر لاطراد الأفراد في كل أفعل يراد بها المفاضلة في حال التنكير، قوله: " وهذا العدل بهذا الاعتبار صحيح لأنه عدل من نكرة إلى نكرة.
قوله: " ومن وقف على " إلا الله " " هذا القول هو المختار عند أكثر أهل السنة، خصوصا المحدثين. وقد رجحه الطيبي وبسطه في الاتقان.
قوله: " ما ستأثر ". أي تفرد " قوله: استئناف " فهم منه أبو حيان
أنه خبر مبتدأ محذوف ".
وقال الشيخ سعد الدين: الظاهر أنه لا حاجة إلى تقدير مبتدأ، أي هم يقولون على ما يشعر به كلام المكثرين.
قوله: " قلب ابن آدم بين إصبعين " الحديث. أخرجه أحمد والترمذي، من حديث أم سلمة، والشيخان من حديث عائشة.
قوله: " وقيل: لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا " يعني أن الكلام كناية أو مجاز، إذ لا يحسن من الله الإزاغة ليسأل نفيها، وهذا قول الزمخشري، بناء على مذهبه من الاعتزال قوله: " وقيل: إنه بمعنى أن ".