قوله: (وقيل: في المنافقين كلهم)
أخرجه ابن جرير عن ابن عباس.
قوله: (من قولك، أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه). بالباء في المعتدي، نحو: صككت الحجر بالحجر، أي جعلت أحدهما يصك الآخر.
قوله: (وجهنم علم)، قال أبو حيان: مشتقة من قولهم: ركية جهنام: أي بعيدة القعر، وأصله من الجهم، وهو الكراهة والغلظة، فالنون زائدة، فوزنه فعنل وما قيل من أن هذا البناء مفقود في كلامهم فهو مردود بهجنف: الظليم والزونك: القصير، لأنه يزوك في مشيته، أي يتبختر، وضغنط من الضغاطة وهي الضخامة وسفنج، ومنع صرفها للعلمية، وقيل: معرب، أي فارسي، وأصله كهنام فعربت بإبدال الكاف جيما وإسقاط الألف، والمنع على هذه للعجمة والعلمية.
قوله: (وقيل: ما يوطأ للجنب)، جعله أبو حيان على هذا القول جمع مزيد.
قوله: (وقيل: إنها نزلت في صهيب) إلى آخره، أخرجه عن
عكرمة نحوه، وورد من طرق عدة، إنها نزلت حين هاجروا وأدركوا فاقتدى منهم بماله، قاله الطيبي. والشيخ سعد الدين، وعلى هذا فيشرى بمعنى يشترى لا بمعنى يبيع.
قوله: (أو السلم، لأنها تؤنث كالحرب) قال أبو حيان: هذا التعليل ليس بشيء لأن التاء في كافة وإن كان أصلها للتأنيث، ليست فيها إذا كانت حالا له، بل صار هذا نقلا محضا إلى معنى جميع، وكل كقاطبة وعامة، فلا بدل شيء من هذه الألفاظ على التأنيث. وقال ابن هشام في المغني: تجويز الزمخشري أن تكون كافة حالا من السلم، وهم، لأن كافة مختص بمن يعقل، ووهمه في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس}، إذ قدر كافة، نعتا لمصدر محذوف أي رسالة كافة، أشد، لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل، إخراجه عما التزم فيه من الحالية، ووهمه في خطبة المفصل، إذ قال: محيط بكافة الأبواب أشد وأشد، لإخراجه إياه عن النصب ألبتة. انتهى.
قوله: السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
وهو للعباس بن مرداس، وقبله:
أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع
قال الشيخ سعد الدين: من ابتدائية متعلقة بتأخذ لا بيانية، أو تبعيضية، أي تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب بالعكس، إذ يكفيك اليسير منها، وعدة جرع من مشروبها، وقال الطيبي: الجرعة من الماء حسوة منه، يقول الصلح له مجال واسع ومنافع ما يرضى ببعض منها والحرب لها مضار لا تقاسى وقليل منها يهلك يحرضه على الصلح ويثبطه عن الحرب.
قوله: (والخطاب لمؤمني أهل الكتاب) إلى أخره، أخرجه، ابن جرير، عن عكرمة قال: نزلت في ثعلبة وعبدالله بن سلام وابن يامين وأسد وأسيد ابني كعب وسعيد بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يوم السبت كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم الليل بها. فنزلت.