قوله: (وما روى أنها نزلت)، إلى أخره. أخرجه البخاري والنسائي من حديث سهل بن سعد. فقول المصنف، إن صح: فيه ما فيه.
قوله: (في تجهيز المباشرة) إلى آخره. أول من استنبط هذا الحكم من الآية، محمد بن كعب القرظي من أئمة التابعين، ووجهه: أن المباشرة إذا كانت مباحة إلى الانفجار لم يكن الاغتسال إلا بعد الصبح.
قوله: (فينفي صوم الوصال): قد استنبط ذلك من الآية النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما أخرجه أحمد، من حديث بشر بن الخصاصة، قال الطيبي:
ووجهه إنه تعالى: جعله غاية للصوم، وغاية الشيء منقطعه ومنتهاه، وما بعد الغاية يخالف ما قبله. وإنما يكون كذلك إذا لم يبق بعد ذلك صوم.
قوله: (وعن قتادة)، إلى آخره. أخرجه، ابن جرير.
قوله: (وفيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد) قال صاحب التقريب: ليس فيها ما يدل على ذلك. قال الشيخ سعد الدين: بل ربما يدعى دلالة الآية على أن الاعتكاف قد يكون في غير المسجد، وإلا لما كان للتقييد فائدة قال: ويجاب بأن المباشرة في الاعتكاف حرام إجماعا فلو لم يكن ذكر في المساجد لبيان أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد لزم اختصاص حرمة المباشرة باعتكاف يكون في المسجد، وهو باطل وفاقا، قال: وأيضا التقييد يدل على أن له مدخلا في علة الحكم، كالحكم المتعلق به: إما تحقق الاعتكاف أو حرمة المباشرة فيه. والثاني منتف إجماعا، فتعين الأول. قلت: هذا الذي ذكره الشيخ سعد الدين، ذكره الشيخ محي الدين النووي في شرح المهذب، فقال: وجه الدلالة من الآية أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد، لأنها منافية للاعتكاف، فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد.
قوله: (تلك حدود الله)
أي الأحكام التي ذكرت، قال الشيخ سعد الدين: من، (باشروا)، (وابتغوا)، (وكلوا)، (واشربوا) للإباحة، (وأتموا الصيام) للإيجاب، (ولا تباشروا) وهذا للتحريم، قال: والنهي عن الإتيان والقربان في الحرام ظاهر، وأما في الواجب، والمندوب، والمباح فمشكل. وعن التعدي بالعكس، وما ذكر من كون منع القربان مبالغة في منع التعدي، وكون التعدي عبارة على ترك الطاعة والعمل
بالشرائع ومجاوزة حيز الحق إلى حيز الباطلة يدفع الإشكالين، لكن لابد من أدنى تأويل في اللفظ وهو أن تلك الأحكام ذوات حدود فلا تقربواها لئلا يؤدي إلى تجاوزها والوقوع في حيز الباطل.
وقال الطيبي: تسمية المحارم بالحدود ظاهرة وأما الأوامر: فلأنه تعالى منع الناس عن مخالفتها. وقال أبو حيان: تلك، الإشارة إلى ما تضمنته أية الصيام من أولها إلى آخره، وقد تضمنت عدة أوامر، والأمر بالشيء نهى عن ضده، فبهذا الاعتبار كانت عدة مناهي. ثم جاء آخرها النهي عن المباشرة في الاعتكاف، فأطلق على الكل حدود تغليبا للمنطوق به، وإلا فالمأمور بفعله، لا يقال فيه: فلا تقربوها.
قوله: (إن لملك حمى)، الحديث، أخرجه البخاري، من حديث النعمان بن بشير.
قوله: (ويجوز أن يريد بحدود الله محارمه ومناهيه، فيستقيم منع القربان).
قوله: (أي لا يأكل بعضكم)، يشير إلى أن قوله: ولا تأكلوا أموالكم ليس بمقابلة الجمع بالجمع. كما في: اركبوا دوابكم بل المراد نهي كل عن أكل مال الآخر.
قوله: (أو نصب بإضمار أن): ضعفه أبو حيان، بوجهين، أحدهما: أنه على هذا يكون النهي عن الجمع، وهو لا يستلزم النهي عن كل على انفراد. وأجاب الشيخ سعد الدين، بأنه وإن لم يستلزمه لا ينافيه. والثاني: أن قوله: لتأكلوا علة لما قبله فلو كان النهي عن الجمع لم تصلح العلة له، لأنه: مركب من شيئين لا تصلح العلة أن ترتب على وجودهما بل على وجود أحدهما، وهو الإدلاء فقط.