قوله: (يطوقونه، بالإدغام)
، أي بإدغام التاء في الطاء من يتطوقونه.
قوله: (ويطيقونه، الأولى يضم الياء وتخفيف الطاء، والثانية، بفتح الياء وتشديد الطاء، كالياء بعدها فيهما. هذا مقتضى ما ذكره المصنف في أصلهما: ولم يذكر أبو حيان الأولى هكذا إنما ذكرها كالثانية بتشديد الطاء غير أن الياء الأولى مضمومة بناء للمفعول، وجعلهما معا يطيق يتطق والأصل: يطيوق. اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فأبدلت الواو ياء وأدغمت فيها الياء.
قوله: (أو بدل من الصياء)، قال أبو حيان: هو بعيد من وجهين، كثرة الفصل بين البدل والمبدل، وكونه على عكس بدل الاشتمال، لأنه في الغالب يكون بالمصادر من الذوات، نحوه {عن الشهر الحرام قتال فيه}. وهذا بالذات من المصدر، قال: ويمكن توجيهه، لأنه حذف
مضاف، أي صيام شهر، فلذا قيده المصنف به. قال الشيخ سعد الدين: وإذا قدر المضاف فهو بدل كل أو على أنه مفعول {وأن تصوموا}، قال أبو حيان: هذا لا يجوز، لأن تصوموا صلة لأن، وقد فصل بينه، وبين معمول الصلة بالخبر، وهو خير، ولا يجوز أن يقال: أن يضرب شديد زيدا، بخلاف أن يضرب زيدا شديد. وقد اعتمد الشيخ سعد الدين وقال: هذا الإيراد سيما معمول هو بمنزلة جزء من الكلمة، لأن المصدر كجزء من صلتها، وقال الطيبي: أقصى ما يقال فيه: إنه وإن كان مصدرا في المعنى فصورته صورة الفعل، فجاز الفصل بالنظر إلى الصورة.
قوله: (ورمضان مصدر رمض)، قال أبو حيان: يحتاج في تحقيق، أنه مصدر إلى صحة نقل، لأن فعلانا ليس مصدر فعل اللازم، بل إن جاء فيه كان شاذا والأولى أن يكون مرتجلا لا منقولا.
قوله: (وأضيف إليه الشهر، وجعل علما)، قال الشيخ سعد الدين: أي مجموع المضاف والمضاف إليه، وإلا لم يحسن إضافة شهر إليه، كما لا يحسن إنسان زيد، ولهذا لم يسمع شهر رجب، وشهر شعبان قال: وبالجملة فقد أطبقوا أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه، شهر رمضان، وشهر ربيع الأول، وشهر ربيع الآخر، وقال أبو حيان: ما ذكره الزمخشري من أن علم الشهر مجموع اللفظين غير معروف، وإنما اسمه رمضان، فإذا قيل فيه: شهر رمضان، فهو كما يقال: شهر المحرم، ونحو ذلك: ثم نبه على أنه علم جنس.
قوله: (كما منع داية)، إلى آخره، قال الطيبي: جعل المركب من شهر رمضان علما ومنع من الصرف، كما جعل ابن داية مع الإضافة علما، ومنع من الصرف، وداية البعير: موضع القتب.
قوله: (من صام رمضان)، تمامه: (إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه الشيخان عن أبي هريرة.
فائدة: أورد في الكشاف: من حديث: (من أدرك رمضان فلم يغفر له) قال الشيخ سعد الدين: ولا يوجد له تمام، فيما اشتهر من الكتب ويحتمل أن تكون من استفهامية، والمعنى: ما أدرك أحد فلم يغفر له، بمعنى أن كل من أدركه غفر له، فيكون كلاما تاما. انتهى. وليس كما قال، والحديث تمامه معروف، أخرجه البزار، من حديث عبد الله بن الحارث ابن جزء الزبيدي مرفوعا.
(أتاني جبريل، فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، ثم أبعده، قل آمين).
قوله: (فعلى حذف المضاف)، قال الشيخ سعد الدين: وجاز الحذف من الإعلام، وإن كان من قبيل حذف بعض الكلمة، لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه، حيث أعربوا الجزاء.