قوله: (أو أمر الأمة)
قال الطيبي: فيكون من باب: {يا يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} عظم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتوجيه الخطاب إليه، والمراد أمته لأنه إمامهم وقدوتهم، اعتبارا لتقدمه وإظهارا لرتبته.
قوله: (على الوجه الأبلغ) عبارة الكشاف: بألطف وجه. قال الشيخ سعد الدين: بمعنى أن من كانت أمة لك كان امتراؤد امتراءك.
وعندي: إن المصنف أشار إلى أبلغية، {فلا تكونن من الممترين} (بخلاف) فلا تمتروا، وفلا تكونن ممتريا، على ما حققته في أسرار التنزيل.
قوله: (أي هو موليها وجهه أو الله موليها إياه) إلى أخره. الشيخ سعد الدين. يعني أن ضمير هو يجوز أن يكون لكل، والمفعول المحذوف وجهه. وأن يكون الله، والمفعول المحذوف ضمير كل. واختار الأول لظهور المرجع، وأما على قراءة الإضافة، فضمير هو، لله قطعا: إذ لا ذكر للغير، واللام مزيدة في المفعول، لتقدمه. وكون عامله اسم فاعل، فلها جهتان. انتهى.
قال أبو حيان: ما ذكره الزمخشري في توجيه هذه القراءة فاسد، لأن العامل إذا تعدى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور باللام، لا يجوز، لزيد ضربته، ولا لزيد أنا ضاربه، لما يلزم فيه من تعدي الفعل المتعدي لواحد إلى اثنين. وقد أورد الشيخ سعد الدين، هذا السؤال، فأجاب عنه، فقال: فإن قيل: العامل مشتغل بالضمير، فكيف يعمل في المتقدم؟ قلنا العامل محذوف، والمذكور تفسير له. أي لكل جهة الله مول. موليها. انتهى. وقد قال الشيخ أبو حيان عقب كلامه السابق: ولا يجوز أن يقدر عامل في لكل جهة يفسره. قوله: موليها: لتقديرنا زيدا أنا ضاربه، أي أضرب زيدا أنا ضاربه فتكون المسئلة من باب الاشتغال لأن المشتغل عنه لا يجوز أن يجر بحرف الجر.
تقول: زيدا مررت به، أي لابست زيدا، ولا يجوز، بزيد مررت به. انتهى. وليس هذا الذي قدره الشيخ سعد الدين، لأنه قدره متأخرا، والذي نفى أبو حيان تقديره أن يكون مقدما فتأمل، ثم قال أبو حيان: ولا يصح في توجيه هذه القراءة أن تكون لكل وجهة في موضع المفعول الثاني لموليها والأول الضمير المتصلة به العائد إلى أرباب القبلات لنص النحويين على أن هذه اللام لاتزاد فيما يتعدى لاثنين. انتهى. ووجهها بعضهم، بأن لكل وجهة مفعول أول على حذف المضاف، أي لكل صاحب وجهة، وضمير موليها مفعول ثان، وهو مردود بما رد به الذي قبله، وقال ابن عطية: اللام متعلقة بقوله: فاستبقوا، أي استبقوا الخيرات لكل وجهة، ولاكموها، ولا تعترضوا فيما أمركم به، فقدم المجرور على الأمر للاهتمام بالوجهة، قال أبو حيان: وهذا توجيه لا بأس به. وقال السفاقسي: لم ينص الزمخشري على أن الهاء ضمير المفعول، فيجوز أن يكون عنده ضمير المصدر أي مولي التولية، كقوله: (هذا سراقة للقرآن يدرسه، أي يدرس الدرس، ويدل عليه ذكره للمثال بعدها، ولو كانت ضمير المفعول لذكرها، وعلى هذا فيكون المثال مطابقا، لأن ضمير المصدر لا تأثير له في المسئلة، وقد ذكر الفارسي، هذا التخريج في الحجة، وجعل الهاء ضمير التولية، قال: وقول أبي حيان، إن المشتغل عنه لا يجوز أن يجر بحرف الجر، قد أجازه بعضهم وحمل عليه قراءة من قرأ. {والظالمين أعد لهم} ونقله أبو حيان نفسه في شرح التسهيل، قال: وقوله: إنهم منعوا زيادة اللام فيما يتعدى لاثنين تبع فيه ابن مالك في شرح الكافية، وفيه نظر فقد أطلق ابن عصفور وغيره أن المفعول يجوز إدخال اللام عليه للتقوية إذا تقدم على