كثيرة، وابتداء الغاية يكون عقب الذهاب إلى الطور فلم تتوارد المهلة والابتداء على شيء واحد فزال التعارض.
وقوله: (والعفو محو الجريمة من عفا إذا درس)، ذكر غيره أن العفو بمعنى الترك وبمعنى الدروس، وبمعنى السهولة، وإن العفو عن الذنب يصح رجوعه إلي كل منها، فعلى الأول هو ترك ما يستحق الذنب من العقوبة، وهو ما ذكره الليث وعلى الثاني، وهو محو الذنب، وهو ما ذكره ابن الأنباري وعلى الثالث: هو الإعراض عن المؤاخذة كما يعرض عما يسهل على النفس بذله.
قوله: (أي لكي تشكروا عفوه)، إصلاح لما في الكشاف، إذ قال: إرادة أن تشكروا، قال المحسوف: هذا بناء على مذهبه، والذي ألجأه إلى ذلك أن لعل تكون بمعنى الطمع والاشفاق، وكلاهما مستحيل في حق الله، فأوله بالإرادة بناء على مذهبه أن مراد الله تعالى قد يتخلف عن إرادته، وعندنا لا يصح ذلك لأن إرادته تستلزم الوقوع، ولو أراد الله أن يشكروا لشكروا كلهم، ولم يقع ذلك، فيحمل على {وإن تشكروا} أخرج ابن أبي حاتم عن السدي: عن أبي مالك، قال: لعلكم في القرآن بمعنى كي، غير أية في الشعراء {لعلكم تخلدون}،
يعني كأنكم تخلدون.
قوله: (يعني التوراة الجامع بين كونه كتابا وحجة)
، إلى آخره. قال الطيبي: يريد أن الكتاب والفرقان عبارتان عن معبر واحد وهو التوراة بعد تأويلها بالصفتين وهو من باب الكناية التي يطلب بها نفس الموصوف نحو قولك: حي مستوى القامة عريض الأظفار، وتريد الإنسان، وأما الواو فهي الداخلة بين الصفات للإعلام باستقلال كل منهما.
قوله: (وقيل الشرع الفارق بين الحلال والحرام) قال الطيبي: فالعطف إذن إما من باب قولك: ملائكته وجبريل أو من باب التجريد، لأن التوراة مشتملة على الشرع الفارق فجرد منها هذه الصفة لكما لها فيه ثم عطفت عليها، وهي هي.
قوله: (بالبخع) بموحدة ثم معجمة ثم مهملة، يقال: بخع الشاة ذبحها، وبخع نفسه أهلكها، ومنه قوله {فلعلك باخع نفسك} وفي الأساس: إن إطلاقه على المشقة التي هي غير القتل مجاز.
قوله: (أو قطع الشهوات)، هذا ذكره بعض أرباب الحواشي، قال جماعة؛ ولا يجوز أن يفسر به، لإجماع المفسرين على أن المراد هنا القتل الحقيقي.
قوله: (روى أن الرجل كان يرى) إلى آخره. أخرجه ابن جرير من طرق، عن ابن عباس وغيره. قال الشيخ سعد الدين: الضبابة:
شبه سحابة تغشى الأرض كالدخان.
قوله: (والفاء الأولى للسببية)، قال الزمخشري: لا غير قال الطيبي: يعني ليست للعطف، كقولهم: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، وحكاه القطب، فقال: منهم من يخيل من قوله: لا غير، إنها ليست للعطف، وليس كذلك بل هي لهما معا والمعطوف عليه: {إنكم ظلمتم}، لأن كلا منهما مقول قول موسى، انتهى، وكان المصنف حذف قوله: (لا غير) لهذه النكتة: ولم يتعرض المصنف للفاء الثالثة وقد قال القطب والطيبي: إنها فاء الفصيحة، وهي الفاء التي تدل على أن ما بعدها يتعلق بمحذوف هو سبب لما بعدها. قال القطب: فالفاء التي ما قبلها يكون سبب لما بعدها إن كان ما قبلها محذوفا فهي الفصيحة وإلا فهي للسببية. وقال الطيبي: قد سميت فصيحة لأنها تفصح عن محذوف هو سبب لما بعده، والأولى أن علة التسمية اختصاصها بكلام الفصحاء. وفي الحاشية للقطب، في قوله: {انفطرت}: الفاء فصيحية وسميت الفاء فصيحية لأنه يستدل بها على فصاحة المتكلم، يقال: كلام فصيح، وكلمة فصيحة وصفت الفاء بها على الإسناد المجازي، وإنما اختصت بكلام البلغاء لأن المراد بالحذف الدلالة على أن المأمور لم يتوقف عن إتباع الأمر فظهر أثره في الحال وعلى أن المطلوب بالضرب الانفجار لا الضرب ومثل هذا المعنى الدقيق لا يذهب إليه إلا الفصيح.