ولكم صفة له، ومن الثمرات بيان له تقدم عليه فصار حالا منه، أي: أخرج مرزوقا لكم هو الثمرات.
قوله: (كقوله: أنفقت من الدراهم ألفا)، في الحاشية المشار إليها ليس مراده أن يكون عنده أكثر من ألف وأنفق الألف منه لأن ذلك معنى التبعيض، بل المراد أن نفقته من هذا الجنس المعروف المسمى بالدراهم مقدارها ألف.
قوله: (وإنما ساغ الثمرات، والموضع موضع الكثرة، لأنه أراد بالثمرات جمعة الثمرة) إلى آخره.
قال القطب، والطيبي: يريد ن مفرد الثمرات الثمرة التي يراد بها الثمار، لأن الثمار إذا تلاحقت واجتمعت يطلق عليها الثمرة، كما يقال: كلمة الحويدرة: لقصيدة لأن القصيدة كلها مجتمعة متلاحق بعضها ببعض فصارت كأنها كلمة واحدة، فالكثرة المستفادة من الثمرات أكثر من الكثرة المستفادة من الثمار. وقال الشيخ سعد الدين: حاصل الجواب أن الثمرات جمع الثمرة التي في معنى الكثرة، لا الواحدة: وهي واقعة موقع جمع الكثرة، كما في قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون} لأن كم للتكثير، كما يقع جمع الكثرة موقع جمع القلة مثل ثلاثة قروء، فإن مميز الثلاثة لا يكون إلا جمع قلة.
هذا والحق أن جمع التصحيح إنما يكون للقلة إذا لم يعرف باللام. وقال أبو حيان: لا حاجة تدعو إلى ما ذكره الزمخشري، لأن جمع السلامة المحلي بأل التي للعموم يقع للكثرة فلا فرق إذا في الثمرات والثمار. وقال ابن عقيل: هذا الذي قاله الزمخشري، إن قصد به أن الثمرات للقلة ففيه نظر، لأن اللام تفيد الاستغراق، ولا فرق حينئذ بين جمع التصحيح وغيره، وإن قصد أنه عدل إلى التعبير بجمع قلة محلي بأل عن التعبير بذلك: ففيه نظر أيضا لاستواء الجمعين في استغراق الأفراد من جهة أل.
قوله: (ولكم صفة رزقا)
: إن أريد به المرزوق، ومفعوله، إن أريد به المصدر.
قال أبو حيان: إن أريد بالرزق المصدر كانت الكاف، في لكن، مفعولا به واللام منوية لتعدي المصدر إليه، نحو: ضربت إبني تأديبا له أي: تأديبه، وإن أريد به المرزوق كن في موضع الصفة فتتعلق اللام بمحذوف، أي: كأننا لكم، وقال ابن عقيل: لا يمتنع عكس ذلك.
قوله: (أو بلعل على أن نصب تجعلوا نصب فأطلع)، قال أبو حيان: هذا لا يجوز على مذهب البصريين بل على مذهب الكوفيين. لأنهم أجروا نعل مجرى هل في نصب الفعل جوابا له.
قوله: (والمعنى أن تتقو لا تجعلوا لله أندادا) قال الطيبي: هذا الوجه ذكره القاضي على غير ما في الكشاف لأنه لم يجعل لعل على تأويل الشرط، بل جعلها يمعنى كي على تشبيه الحالة بالحالة، في قوله: {
لعلي أبلغ الأسباب}.
قوله: (أو بالذي جعل، إن استأنفت به على أنه نهي وقع خبرا)، عبارة أبي حيان: ويجوز أن يكون متعلقا بالذي، إذا جعلته خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي جعل لكم هذه الآيات العظيمة فلا تجعلوا له أندادا، قال: والظاهر في هذا القول هو ما ذكرنا أولا من تعلقه بقوله: {اعبدوا ربكم} قوله: (الند: المثل) الراغب: ند الشيء مشاركه في الجوهر، وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت، وكل ند: مثل: ولا ينعكس قوله: (المناوئ): العادي. قاله: (قال جرير:
أتيما تجعلون إلي ندا
()
وا تيم لذي حسب نديد)
قال الطيبي: ضمن تجعلون معنى تضمون، أي أتضمون إلي تيما وتجعلونه لي ندا؟ ويجوز أن يكون تيما مفعولا لفعل محذوف، أي أتضمون وتنسبون إلي تيما تجعلونه ندا لي؟ وأن يكون إلى مع متعلقه المحذوف حالا من تدا.