بسم الله الرحمن الرحيم
(وبه نستعين)
(قال الشيخ الإمام العلامة جمال الإسلام شيخ العلماء والأعلام شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري المقرىء الشافعي الدمشقي متع الله بحياته المسلمين ونفع به وببركته) . الحمد لله على تحبير التيسير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحكم العدل السميع البصير.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صاحب المجد الأثيل والشرف الأثير.
الذي تقدم على من قبله فضلا مع مجيئه في الأخير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اجتهدوا في تصحيح كتاب الله وتحرير حروفه أتم تصحيح وأتقن تحرير [وبعد] فلما كان كتاب التيسير للإمام العلامة الحافظ الكبير المتقن المحقق أبي عمرو الداني رحمه الله تعالى من أصح كتب القراءات وأوضح ما ألف عن السبعة من الروايات، وكان من أعظم أسباب شهرته دون باقي المختصرات نظم الإمام ولي الله تعالى أبي القاسم الشاطبي رحمه الله في قصيدته التي لم يسبق إلى مثلها،
ولم ينسج في الدهر على شكلها، وإني لما رأيت الجهل قد غلب على كثير من العوام وشاع عند من لا علم له من الغوغاء الطغام [أنه] لا [قراءات] . إلا [الذي] في هذين الكتابين [وأن السبعة الأحرف] المشار إليها بقوله صلى الله [تعالى] عليه وسلم: " أنزل القرآن على سبعة أحرف " هي قراءات هذه السبعة القراء. [وأن ما عدا ما في هذين الكتابين من القراءات شاذ لا يقرأ به [أولا] يصح
قرآنا وكل قول من هذه الأقوال ونحوها باطل لا يلتفت إليه وخلف لا يعول عند علماء الإسلام عليه كما بينه غير واحد من الأئمة [وأوضحه] المقتدى بهم من سراة [هذه] الأمة إذ كان الضابط [الصحيح للقراءات] والحد الجامع لما يقرأ به من الروايات [كل ما] وافق [أحد] المصاحف العثمانية ولو تقديرا ووافق العربية ولو بوجه وصح إسنادا سواء كان عن هؤلاء السبعة أم العشرة [أم غيرهم] . ومتى اختل ركن / من هذه الثلاثة في حرف حكم عليه بالشذوذ، وكلام الناس في حكم الشاذ معلوم، قد أشرنا إلى ذلك في أول كتابنا [نشر القراءات العشر] .
وإني لما نظمت طيبة النشر نظما رجوت به أن تكون ذخري عند الله في الحشر،
واختص بها قوم [عن] حفاظ حرز الأماني وتقدموا عليهم [بما حوت] من جمع الطرق واختصار اللفظ وكثرة المعاني رأيت أن أتحف حفاظ الشاطبية بتعريف قراءات العشرة وأجعلها في متن الحرز منظومة مختصرة فجاءت في أسلوب من اللطف عجيب ونوع من الإعجاز والإيجاز غريب، ولا شك أن ذلك ببركة [قصيد] الشاطبي [رحمه الله ورضي عنه] وسر ولايته الذي [وصلنا] منه، ولما تلقيت بالقبول وحصل [بها] لأهلها من النفع غاية المأمول رأيت أن أفعل ذلك في كتاب التيسير وأضيف إلى [سبعته] الثلاثة في أحسن منوال يكون له كالتحبير مع ما أضيف إليه من تصحيح وتهذيب [وتوضيح] وتقريب من غير أن أغير لفظ الكتاب أو أعدل به إلى غيره من خطأ أو صواب، وحيث كانت الزيادة عليه يسيرة ألحقتها بالحمرة فيه وإن كانت كثيرة قدمت عليها لفظ " قلت " وختمتها بقولي [والله الموفق] فأول ما [أفتتح] هذا الكتاب بذكر شىء من حال المؤلف ونسبه ومولده ووفاته واتصال قراءتنا وروايتنا به ثم أتبع ذلك [بلفظه] على حسب ما [التزمته] .