بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن قال الشيخ الإمام العالم
العلامة أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبلي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته الحمد لله الذي مهد قواعد الدين بكتابه المحكم وشيد معاقد العلم بخطابه وأحكم وفقه في دينه من أراد به خيرا من عباده وفهم وأوقف من شاء على ما شاء من أسرار مراده وألهم فسبحان من حكم فأحكم وحلل وحرم وعرف وعلم علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تهدي إلى الطريق الأقوم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المخصوص بجوامع الكلم وبدائع الحكم وودائع العلم والحلم والكرم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد فليمعن الناظر فيها النظر وليوسع العذر إن اللبيب من عذر فلقد سنح بالبال على غاية من الإعجال كالارتجال أو قريبا من الارتجال في أيام يسيرة وليال ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه والله المسؤول أن يوفقنا لصواب القول والعمل وأن يرزقنا اجتناب أسباب الزيغ والزلل إنه قريب مجيب لمن سأل لا يجيب من إياه رجا وعليه توكل PageV01P003
### | AUTO القاعدة الأولى الماء الجاري هل هو كالراكد أو كل
جرية منه لها حكم الماء المنفرد فيه خلاف في المذهب ينبني عليه مسائل منها لو وقعت فيه نجاسة فهل يعتبر مجموعه فإن كان كثيرا لم ينجس بدون تغير وإلا نجس أو تعتبر كل جرية بانفرادها فإن بلغت قلتين لم ينجس وإلا نجست فيه روايتان حكاهما الشيرازي وغيره والثانية المذهب عند القاضي ومنها لو غمس الإناء النجس في ماء جار ومرت عليه سبع جريات فهل ذلك غسلة واحدة أو سبع غسلات على وجهين حكاهما أبو الحسن بن الغازي تلميذ الآمدي وذكر أن ظاهر كلام الأصحاب أن ذلك غسلة واحدة وفي شرح المذهب للقاضي أن كلام أحمد يدل عليه وكذلك لو كان ثوبا ونحوه وعصره عقيب كل جرية ومنها لو انغمس المحدث حدثا أصغر في ماء جار للوضوء ومرت عليه أربع جريات متوالية فهل يرتفع بذلك حدثه أم لا على وجهين أشهرهما عند الأصحاب أنه يرتفع حدثه وقال أبو الخطاب في الانتصار ظاهر كلام أحمد أنه لا يرتفع حدثه لأنه لم يفرق بين الجاري والراكد قلت بل نص أحمد على التسوية بينهما في رواية محمد بن الحكم وأنه إذا انغمس في دجلة فإنه لا يرتفع حدثه حتى يخرج حدثه مرتبا ومنها لو حلف لا يقف في هذا الماء وكان جاريا لم يحنث عند أبي الخطاب وغيره لأن الجاري يتبدل ويستخلف شيئا فشيئا فلا يتصور الوقوف فيه وقياس المنصوص أنه يحنث لا سيما والعرف يشهد له والأيمان مرجعها إلى العرف ثم وجدت القاضي في الجامع الكبير ذكر نحو هذا والله أعلم بالصواب القاعدة الثانية شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل وكذلك الظفر هذا هو جادة المذهب ويتفرع على ذلك مسائل منها إذا مس شعر امرأة بشهوة لم ينتقض وضوؤه وكذلك ظفرها أو مسها بظفره أو بشعره ولهذه المسألة مأخذ آخر وهو أن هذه الأجزاء ليست بمحل للشهوة الأصلية وهي شرط لنقض الوضوء عندنا ومنها أن الشعر لا ينجس بالموت ولا بالانفصال على المذهب وكذا ما طال من الظفر PageV01P004