بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم تسليما، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت.
أما بعد: فإني لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار، وميلها إلى الإيجاز والاختصار، صنفت مختصرا في أصول الفقه، ثم اختصرته على وجه بديع، وسبيل منيع، لا يصد اللبيب عن تعلمه صاد، ولا يرد الأريب عن تفهمه راد، والله تعالى أسأل أن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل.
هامش بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الشرح: قال الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب السبكي - رحمه الله تعالى -:
الحمد لله الذي شرع في العليا طريقا مختصرا، وأطلع من سماء الكتاب والسنة شمسا وقمرا، وجمع للأمة بإجماعها وآرائها دليلا مستحسنا، وبرهانا مستصحبا وسبيلا معتبرا.
صفحة فارغة
هامش
نحمده على كماله حمدا تفوه الألسن وتعمل له شكرا، تماما على الذي أحسن، ونسأله الإعانة على اجتناب ما حرم أو كره، وارتكاب ما أوجب أو سن.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده المصطفى، وخير نبي أرسله وخصه بعموم الفضل، فأمر ونهى، وأوضح ما شرعه، وبين ما أجمله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الماحين بنور الهدى ظلم الشرك، والقامعين من أظهر شقاقه، ومن أسر نفاقه، وأصر على الإفك، والدافعين بصدق اليقين ظن الجاهلية، ووهم ذي العماية، وريب ذي الشك.
ورضي الله عن مطلبينا، الذي استخرج أصول الفقه [علما] مجموعا، وفنا على الرءوس محمولا، وعلى العيون موضوعا، ومحكما دفع به المتشابهات، وشيد بنيان الأدلة مظنونا ومقطوعا.
أما بعد: فإن لنا تعليقا على مختصر الإمام أبي عمرو بن الحاجب مبسوطا ومجموعا، يصبح قدر الأقران - وإن تعالى عنه - محطوطا، وكتابا لم يغادر لمتعنت مطلبا، وعجبا عجابا، ورد مناهل الأصول وصدر بهذا النبا، وفهرستا جمع فأوعى، وفاق كتب هذا الفن [جنسا ونوعا، جمعنا فيه أكثر ما حوته كتب هذا الفن] ، وأودعناه مباحث كنا نستعمل الفكر فيها إذا ما الليل جن، وذكرنا آراءنا، وناضلنا عليها، وأوضحنا اختياراتنا، والعين تأمر السهد في كراها وتنهى، وشمرنا فيه عن ساق الاجتهاد بشهادة النجوم، وجمعنا أقسام الكواكب لكلمة منها معالم للهدى، ومصابيح تجلو الدجى، والأخريات رجوم.
بيد أنا لم نستوعب فيه ما في " المختصر "، وإن كنا لم ندع [إلا] واضحا لا يفتقر إلى النظر.
فبدأنا في شرح غاية في الاختصار، آية في جمع الشوارد والإكثار، يأتي على تقرير ما في الكتاب كله، مع مباحث من قبلنا، ونقول: لا يجمع مثلها إلا لمثله، فلقد نظرنا عليه مع توخينا
صفحة فارغة
هامش
الاختصار فيه كتبا شتى منها: الرسالة؛ للإمام الشافعي - رضي الله عنه - وشرحها؛ لأبي بكر الصيرفي، والأستاذ أبي الوليد النيسابوري، وأبي بكر القفال الشاشي الكبير، وأبي محمد الجويني، و " التقريب والإرشاد، في ترتيب طرق الاجتهاد "؛ للقاضي أبي بكر، وهو [من] أجل كتب الأصول،
صفحة فارغة
هامش ومختصره المسمى ب " التلخيص "؛ لإمام الحرمين، و " تعليقة " الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وتعليقة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، و " آداب الجدل "؛ لأبي الحسين الجلال، و " معيار الجدل "؛ للأستاذ أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي،