بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي سهل لعباده المتقين الى مرضاته سبيلا واوضح لهم طرق الهداية وجعل اتباع الرسول عليها دليلا واتخذهم عبيدا له فأقروا له بالعبودية ولم يتخذوا من دونه وكيلا وكتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه لما رضوا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا والحمد لله الذي أقام في أزمنة الفترات من يكون ببيان سنن المرسلين كفيلا واختص هذه الامة بأنه لا تزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي امره ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلا يدعون من ضل الى الهدى ويصبرون منهم على الاذى ويبصرون بنور الله أهل العمى ويحيون بكتابه الموتى فهم احسن الناس هديا وأقومهم قيلا فكم من قتيل لابليس قد احيوه ومن ضال جاهل لا يعلم طريق رشده قد هدوه ومن مبتدع في دين الله بشهب الحق قد رموه جهادا في الله وابتغاء مرضاته وبيانا 4 لحججه على العالمين وبيناته وطلبا للزلفى لديه ونيل رضوانه وجناته فحاربوا في الله من خرج عن دينه القويم وصراطه المستقيم الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلعوا اعنة الفتنة وخالفوا الكتاب واختلفوا في الكتاب واتفقوا على مفارقة الكتاب ونبذوه وراء ظهورهم وارتضوا غيره منه بديلا احمده وهو المحمود على كل ما قدره وقضاه واستعينه استعانة من يعلم انه لا رب له غيره ولا إله له سواه واستهديه سبل الذين انعم عليهم ممن اختاره لقبول الحق وارتضاه واشكره والشكر كفيل بالمزيد من عطاياه واستغفره من الذنوب التي تحول بين القلب وهداه وأعوذ بالله من شر نفسي وسيئات عملي استعاذة عبد فار الى ربه بذنوبه وخطاياه واعتصم به من الاهواء المردية والبدع المضلة فما خاب من اصبح به معتصما وبحماه نزيلا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة اشهد بها مع الشاهدين واتحملها عن الجاحدين وأدخرها عند الله عدة ليوم الدين واشهد ان الحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور واشهد ان محمدا عبده المصطفى ونبيه المرتضى ورسوله الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ارسله رحمة للعالمين وحجة للسالكين وحجة على العباد اجمعين ارسله على حين فترة من الرسل فهدى به الى أقوم الطرق واوضح السبل وافترض على العباد طاعته وتعظيمه وتوفيره وتبجيله والقيام بحقوقة وسد اليه جميع الطرق
فلم يفتح لاحد الا من طريقه فشرح له صدره ورفع له ذكره وعلم به من الجهالة وبصر به من العمى وارشد به من الغي وفتح به اعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فلم يزل قائما بأمر الله لا يرده عنه راد داعيا الى الله لا يصده عنه صاد الى ان اشرقت برسالته الارض بعد ظلماتها وتالفت القلوب بعد شتاتها وسارت دعوته سير الشمس في الاقطار وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار فلما أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على عباده المؤمنين استأثر به ونقله الى الرفيق الاعلى من كرامته والمحل الارفع الاسنى من أعلى جناته ففارق الامة وقد تركها على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها الا من كان من الهالكين فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة دائمة بدوام السموات والارضين مقيمة عليهم أبدا لا تروم انتقالا عنهم ولا تحويلا