[تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق]
المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: 744ه)
تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني
دار النشر: أضواء السلف - الرياض
الطبعة: الأولى، 1428ه - 2007 م
عدد الأجزاء: 5
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ومذيل بالحواشي] PageV00P000
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم فضيلة الشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد:
لا يخفى أن الأحكام الفقهية مبنية على نصوص الكتاب والسنة، ولذا اعتنى العلماء بالتأليف في أحكام القرآن، واعتنوا أيضا بأحاديث الأحكام جمعا وشرحا وتخريجا، ومن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب "التحقيق" لأبي الفرج بن الجوزي، وقد اعتنى بكتابه هذا أبو عبد الله بن عبد الهادي في كتابه "تنقيح التحقيق"، وامتاز كتابه بعدة مزايا، منها:
(1) أن أصله (وهو كتاب "التحقيق") يذكر الأحاديث التي يستدل بها الحنابلة ومخالفيهم، فحصل فيه بذلك نوع من الشمول الذي تفتقده بعض الكتب الأخرى المؤلفة في أحاديث الأحكام التي تختص بالأحاديث التي يستدل بها أصحاب مذهب معين.
(2) أن مؤلفه له عناية كبيرة بأحاديث الأحكام، كما يعلم من ترجمته، وقد شهد له بذلك الموافق والمخالف، وكتابه " المحرر " خير شاهد على ذلك.
(3) أنه اعتنى بالكلام على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا وفق طريقة علماء الحديث المتقدمين.
(4) أنه كان بعيدا عن التعصب، ملتزما الإنصاف في الكلام على
الأحاديث والمسائل الفقهية، ولا يخفى أن الغاية من الاشتغال بعلم الحديث هي العمل بما دلت عليه السنة النبوية والبعد عن التعصب لأقوال الرجال.
ويعد كتاب "التنقيح" دراسة عملية لقواعد الحكم على الأحاديث، وهو مع كتاب "نصب الراية" للزيلعي، و"التلخيص الحبير" لابن حجر، من أهم كتب التخريج التي تساعد طالب العلم على تعلم طريقة الحكم على الأحاديث ودراسة الأسانيد عمليا.
وقد قام الأخ / سامي بن محمد بن جاد الله، والأخ / عبد العزيز بن ناصر الخباني، بتحقيق كتاب "تنقيح التحقيق"، فجزاهما الله خيرا.
وكنت ذكرت في تقدمة كتاب "التعليقة على العلل لابن أبي حاتم" أن أبا عبد الله بن عبد الهادي كان على منهج الأئمة المتقدمين في علم الحديث، وأن الدليل على ذلك من جهتين:
(1) إجمالا. 2 - وتفصيلا.
ثم بينت الدليل الإجمالي.
ثم شرعت في بيان الدليل التفصيلي، وهو دراسة كتبه ك " الصارم المنكي " وغيره، ثم شرعت في الكلام على الحديث الأول من أحاديث " الصارم المنكي "، وهو حديث ابن عمر في الزيارة، فسقت كلام السبكي عليه من كتابه " شفاء السقام " بنصه، ثم أتبعته بكلام ابن عبد الهادي من " الصارم " بنصه.
ثم ذكرت أن الصحيح في هذا الحديث هو ما ذهب إليه ابن عبد الهادي من تضعيفه ورده، وأنه مسبوق في ذلك من كبار الحفاظ.
وذكرت أن هذا الحديث معلول بعدة علل، واقتصرت هناك على بيان
علتين من علله، وهما:
(1) ضعف موسى بن هلال، وأنه لا يحتج به.
(2) أن الراجح أن العمري الذي في الإسناد هو عبد الله (المكبر) ، لا عبيد الله (المصغر) الثقة، وأن الراجح في عبد الله أنه مع صلاحه في نفسه واستقامته في ذاته إلا أنه لا يحتج بحفظه، ولكن يكتب حديثه، وذلك لوجوه ثلاثة، هي: