بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
الحمد لله المنفرد بالقدم، المتوحد بالإيجاد من العدم وصلواته على نبيه المرسل إلى العرب والعجم، وآله وصحبه أولي الفضل والكرم، وبعد:
فلما كانت السنة النبوية أحد أدلة الأحكام الشرعية، توقف تمسك المستدل على معرفة الأحاديث الدالة أصالة عليها، ولما جاءت على نهج الكتاب العزيز، تشعبت على الفقيه طرق علومه، واتسعت عليه مدارك رسومه فصنف أئمة الحديث في كل فن منه كتبا مختلفة المذاهب باعتبار مصالح الطالب، ثم جمع عيونها جمع من الحفاظ في مصنف على تنوع قصدها.
وكان كتاب الإمام العلامة الحافظ [تقي الدين] ابن الصلاح
واسطة عقدها، وقد لخصت معاقدها في تصنيف لطيف صنته عن الطغيان والتطفيف، وذيلته بتناقيح فقهية، وتراجيح أصولية، وتلاويح جدلية، وحليته بالترتيب / وجليته بالتهذيب، وسميته: " رسوم التحديث في علوم الحديث ".
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(رسوما صدفناها وقد دثرت فلم ... نجد من رباع القوم إلا طلولها)
(وغابت أسود الغاب فاستنسرت بها ... بغاث فما يروي نداها غليلها)
تمهيد
الخبر: كلام - بنسبة خارجية -: صدق إن طابق، وإلا فكذب.
الحديث النبوي: قول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم
- بعد البعثة تشريعا.
والواحد ما له مقطع حقيقي، وسنته أعم.
ونقلها فرض كفاية كالقرآن.
[النوع الأول: معرفة الصحيح]
الصحيح:
لغة: الصدق.
واصطلاحا: المتفق: ما نقله العدل الضابط عن مثله من أوله إلى آخره، سالما من قادح.
والمتواتر: ما نقله خمسة فأكثر عن علم مستند إلى حس.
والآحاد: ما نقله ثلاثة فأقل (ابن الأثير) أو اختل الأكثر.
والمستفيض: ما بينهما.
والأول: يفيد العلم كالنبي محدث [وهما] . وأول بالوجوب والمجاز.
ويتفاوت بقوة الشروط /.
[أصح الأسانيد]
البخاري: الأصح: مالك عن نافع عن ابن عمر. فألحق الشافعي.
أحمد: الزهري عن سالم عن أبيه.
ابن معين: الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود.
ابن أبي شيبة: الزهري عن زين العابدين عن أبيه عن أبيه.
الفلاس: ابن سيرين عن عبيدة عن علي.