[فصل التنفل بين المغرب والعشاء]
(1056) فصل: ويستحب التنفل بين المغرب والعشاء؛ لما روي عن أنس بن مالك في هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] الآية، قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء، يصلون. رواه أبو داود. وعن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
[فصل ما ورد عن النبي تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه فيه]
فصل: وما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تخفيفه أو تطويله، فالأفضل اتباعه فيه، فإنه - عليه السلام - لا يفعل إلا الأفضل، وقد ذكرنا بعض ما «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخففه ويطوله» ، وما عدا ذلك فاختلفت الرواية فيه؛ فروي أن الأفضل كثرة الركوع والسجود، «لقول ابن مسعود: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن سورتين في كل ركعة، عشرون سورة من المفصل» . رواه مسلم. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عبد سجد سجدة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة» .
والثانية، التطويل أفضل؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة طول القنوت» . رواه مسلم.
«ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله، على ما قد مر ذكره، ولا يداوم إلا على الأفضل» . والثالثة، هما سواء؛ لتعارض الأخبار في ذلك. والله أعلم.
[فصل التطوع في البيت]
(1058) فصل: والتطوع في البيت أفضل؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» . رواه مسلم. وعن زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة» . رواه أبو داود. وقال: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا» . رواه مسلم. ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص. وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، وفعله في المسجد علانية والسر أفضل.