وأخرجه مثل رواية البخاري، ولم يذكر فيه القراءة.
وأخرج الترمذي طرفا من هذه الروايات، وهو قوله: «أفضل الصوم صوم أخي داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى» . ولقلة ما أخرج منه لم نعلم عليه علامته (5) . [ص: 302] وسيجيء ذكره مع باقي روايات هذا الحديث في كتاب الصوم من حرف الصاد.
وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي هذا الحديث مختصرا جامعا، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحب الصيام إلى الله: صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله: صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما (6) » .
[شرح الغريب]
بحسبك (7) : أحسبه هذا الأمر يحسبه: إذا كفاه.
هجمت: العين: إذا غارت ودخلت في نقرتها من الضعف والمرض.
نفهت النفس: إذا أعيت وكلت.
ذات حسب: الحسب: ما يعده الرجل من مفاخر آبائه، ويقال: [ص: 303] حسبه: دينه، ويقال: ماله، وقيل: الحسب يكون في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف.
كنته: الكنة: امرأة الابن أو الأخ.
بعلها: بعل المرأة: زوجها.
كنفا: لم يفتش لنا كنفا، الكنف: الجانب، أرادت: أنه لم يقربها، ولم يستعلم لها حالا خفيت عنه.
فوقع بي: وقع بي فلان: إذا لامك وعنفك، وأما وقعت فيه، فهو من الوقيعة، وهي الغيبة.
فعضلتها: العضل: المنع، والمراد: أنك لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولا تركتها بنفسها لتتزوج، وتتصرف في نفسها كما تريد. PageV00P000
(88) (خ م ط د ت س) عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - حصير، وكان يحجره بالليل فيصلي فيه، ويبسطه بالنهار، فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يصلون بصلاته، حتى كثروا، فأقبل، فقال: «يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل (1) [ص: 304] حتى تملوا (*) ، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل» .
زاد في رواية: «وكان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه» .
وفي رواية قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل، أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «أدومه وإن قل» .
زاد في رواية «واكلفوا من العمل ما تطيقون» .
وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» .
زاد في أخرى: «وأبشروا، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة» . [ص: 305] هذه روايات البخاري ومسلم.
وللبخاري و «الموطأ» . قالت: كان أحب الأعمال إلى الله الذي يدوم عليه صاحبه.
ولمسلم: كان أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته.
وفي رواية الترمذي: كان أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ديم عليه.
وفي أخرى له قال: سئلت عائشة وأم سلمة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالتا: ما ديم عليه وإن قل.
وفي رواية أبي داود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا (*) ، وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وكان إذا عمل عملا أثبته» .
وفي أخرى له قال: سألت عائشة: كيف كان عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ هل كان يخص شيئا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيع؟.