الكتاب الثاني: في الاعتصام بالكتاب والسنة
، وفيه بابان
الباب الأول: في الاستمساك بهما
(64) (ط) مالك بن أنس - رحمه الله -: بلغه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله» . أخرجه الموطأ (1) . PageV00P000
(65) (ت) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء، يخطب، فسمعته يقول: «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي» . أخرجه الترمذي (1) .
[شرح الغريب]
(القصواء) : اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن قصواء، لأن الناقة [ص: 278] القصواء هي التي قطع طرف أذنها، ولم تكن ناقته كذلك، يقال: ناقة قصواء، وشاة قصواء، ولا يقال: جمل أقصى، وإنما يقال: مقصو، ومقصي، تركوا فيه القياس. PageV00P000
(66) (ت) زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، وهو كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟» . أخرجه الترمذي (1) . PageV00P000
(67) (د ت) قال عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر: أتينا العرباض بن سارية - رضي الله عنه - وهو ممن نزل فيه: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} [التوبة: 92] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، [ص: 279] وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» . هذه رواية أبي داود. وأخرجه الترمذي، ولم يذكر الصلاة، وفي آخره: تقديم وتأخير (1) .