وقال: وفي الحديث قصة.
وأخرج أبو داود منه قوله: «وإني إن لا أستخلف، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لم يستخلف» إلى آخر الرواية الأولى (1) . [ص: 119]
[شرح الغريب]
(نوساتها) : النوسات: ذوائب الشعر.
(تنطف) : تقطر ماء.
(راغب وراهب) : الراغب: الطالب، والراهب: الخائف، والمراد: أنكم في قولكم لي هذا القول، إما راغب فيما عندي، أو راهب مني، وقيل: أراد أنني راغب فيما عند الله، وراهب من عقابه، فلا تعويل عندي على ما قلتم لي من الوصف والإطراء. PageV00P000
(2085) (خ) عمرو بن ميمون الأودي - رحمه الله -: قال: «رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل، فقال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق! ، فقالا: لا، فقال [عمر] : لئن سلمني الله تعالى لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب - رضي الله عنه - وقال عمرو بن ميمون: وإني لقائم، ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس، غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قام بينهما، فإذا رأى خللا قال: استووا، حتى إذا لم ير فيه خللا تقدم فكبر، قال: وربما قرأ سورة (يوسف) أو [ص: 120] (النحل) أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر، فسمعته يقول: قتلني - أو أكلني - الكلب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا، ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم تسعة - وفي رواية: سبعة - فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر [يد] عبد الرحمن بن عوف فقدمه (1) ، فأما من كان يلي عمر، فقد رأى الذي رأيت، وأما نواحي المسجد، فإنهم لا يدرون ما الأمر؟ غير أنهم [قد] فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس، انظر: من قتلني؟ قال: فجال ساعة ثم جاء، فقال: غلام المغيرة بن شعبة، فقال: آلصنع؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد كنت أمرت به معروفا، ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي (2) بيد رجل مسلم، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة - وكان العباس أكثرهم رقيقا - فقال ابن عباس: إن شئت فعلت (3) - أي: إن [ص: 121] شئت قتلنا- قال: [كذبت] (4) ، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم؟ فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، قال: وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، قال: فقائل يقول: أخاف عليه، وقائل يقول: لا بأس، فأتي بنبيذ (5) فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشرب منه، فخرج من جرحه، فعرفوا أنه ميت، قال: فدخلنا عليه، وجاء الناس يثنون عليه (6) وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله - عز وجل -، قد كان لك من صحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقدم في الإسلام، ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، فقال: وددت أن ذلك كان كفافا، لا علي، ولا لي، فلما أدبر الرجل إذا إزاره يمس الأرض، فقال: ردوا علي الغلام، فقال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أبقى (7) لثوبك، وأتقى لربك (8) ، يا عبد الله انظر ما علي من الدين، [ص: 122] فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا، أو نحوه (9) ، فقال: إن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، وأد عني هذا المال، انطلق إلى أم المؤمنين عائشة، فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن