الباب السابع: في إقامة الحدود وأحكامها
، وفيه خمسة فصول
الفصل الأول: في الحث على إقامتها
(1924) (س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «حد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا» .
وفي أخرى: قال أبو هريرة: «إقامة حد في الأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة» . أخرجه النسائي (1) . PageV00P000
(1925) (خ ت) النعمان بن بشير - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم [ص: 597] قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا؟ فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» .
هذه رواية البخاري، وللترمذي نحوها (1) .
[شرح الغريب]
(الاستهام) : طلب السهم والنصيب، والمراد به: الاقتراع.
(أخذوا على أيديهم) : يقال: أخذت على يد فلان: إذا منعته عما يريد أن يفعله. PageV00P000
(1926) (ط) زيد بن أسلم - رضي الله عنه - «أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى، على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فدعا له رسول الله بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: فوق هذا، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: فوق هذا، فأتي بسوط قد ركب به (1) [ص: 598] ولان، فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلد، ثم قال: أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورة (2) شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبد (3) لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» . أخرجه الموطأ (4) .
[شرح الغريب]
(القاذورة) : كل فعل أو قول قبيح يستقذر بين الناس.
(من يبد لنا صفحة وجهه) : أي من يظهر لنا فعله الذي يخفيه، كأن وجهه قد غطاه، فكشفه فرأيناه.
(لم تقطع ثمرته) : ثمرة السوط: عذبته، أراد أنه جديد فيه قوة وجفاء، لأنه لم يستعمل. PageV00P000
(1927) () عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتي برجل قد شرب، فقال: أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن [ص: 599] حدود الله، فمن أصاب من هذه القاذورة شيئا، فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله. وقرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [الفرقان: 68] وقال: قرن الله الزنى مع الشرك، وقال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» . أخرجه (1) . PageV00P000