وأخرج النسائي الرواية الأولى، وقال: «عفا الوبر» . بدل «الأثر» .
وزاد بعد قوله: «وانسلخ صفر» أو قال: «دخل صفر» .
وأخرج الرواية التي انفرد بها مسلم.
وفي أخرى للنسائي قال: «أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمرة، وأهل أصحابه بالحج، وأمر من لم يكن معه الهدي: أن يحل، وكان فيمن لم يكن معه الهدي: طلحة بن عبيد الله، ورجل آخر، فأحلا» .
وفي أخرى له قال: «قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لصبح رابعة، وهم [ص: 138] يلبون بالحج، فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحلوا» .
وفي أخرى له «لأربع مضين من ذي الحجة، وقد أهل بالحج وصلى الصبح بالبطحاء، وقال: من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل» .
وأخرج الترمذي من هذا الحديث طرفا يسيرا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» .
وحيث اقتصر على هذا القدر منه لم أثبت له علامة، وقنعت بالتنبيه عليه في المتن (4) .
[شرح الغريب]
(ليلة الحصبة) : التحصيب: النوم بالشعب الذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل، وكان موضعا نزله النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير أن يسنه للناس، فمن شاء حصب، ومن شاء لم يحصب. والمحصب أيضا: موضع الجمار بمنى، وليس هذا. [ص: 139] (أفجر الفجور) : الفجور: الميل عن الواجب يقال للكاذب: فاجر، وللمكذب بالحق: فاجر.
(برأ الدبر) : الدبر: جمع دبرة وهي العقر في ظهر البعير. تقول: دبر البعير بالكسر وأدبره القتب.
(عفا) الشيء: إذا زاد وكثر ونما. والوبر: وبر الإبل. وأما الرواية الأخرى وهي «عفا الأثر» : فإن عفا بمعنى درس.
(حلت العمرة لمن اعتمر) : كانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم حتى تنسلخ، فذلك معنى قوله: «ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر» لأن بدخول صفر تنسلخ الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
(دان بدينهم) : الدين: الطاعة. ودان فلان بدين كذا: أخذ به وتابعه واقتدى به.
(دخلت العمرة في الحج) : قال الخطابي: اختلف الناس في تأويل ذلك. فقالت طائفة: إن العمرة واجبة، وإليه ذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي: ليست واجبة، واستدلوا على ذلك بقوله: «دخلت العمرة في الحج» فسقط فرضها بالحج. وقال الموجبون: إن عملها قد دخل في عمل الحج. فلا نرى على القارن أكثر من إحرام واحد. وقيل: بل معناه: أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره. وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في [ص: 140] أشهر الحج. فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك. PageV00P000
(1415) (خ م ط د س) عائشة -رضي الله عنها- قالت: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أشهر الحج، وليالي الحج، وحرم الحج (1) . فنزلنا بسرف، قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا، قالت: فالآخذ بها، والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قوة، وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة (2) ، فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا هنتاه؟ قلت: سمعت قولك لأصحابك: فمنعت العمرة، قال: وما شأنك؟ قلت: لا أصلي، قال: فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، قالت: فخرجنا في حجته» . [ص: 141] وفي رواية: «فخرجت في حجتي، حتى قدمنا منى، فطهرت، ثم خرجت من منى، فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر، حتى نزل المحصب (3) ، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة، ثم افرغا، ثم أئتيا هاهنا، فإني أنظركما حتى تأتيا، قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغت من الطواف جئته بسحر، فقال: هل فرغتم؟ قلت: نعم، فأذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمر متوجها إلى المدينة» .