وفي رواية أخرى عن مالك بن أوس قال: كان فيما احتج به عمر أن قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير: فكانت حبسا لنوائبه، وأما فدك: فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء: جزئين بين المسلمين، وجزءا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله، جعله بين فقراء المهاجرين.
قال الزهري: وكانت بنو النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يفتحوها عنوة افتتحوها على صلح، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين، ولم يعط [ص: 707] الأنصار منها شيئا، إلا رجلين كانت بهما حاجة.
وفي رواية مختصرة للترمذي، وأبي داود، والنسائي، عن مالك بن أوس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كانت أموال بني النضير، مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح: عدة في سبيل الله (9) .
قال الحميدي في كتابه: زاد البرقاني في روايته: قال: فغلب على هذه الصدقة علي - رضي الله عنه -، فكانت بيد علي، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم كانت بيد حسين، ثم كانت بيد علي بن حسين، ثم كان بيد الحسن بن الحسن، ثم كانت بيد زيد بن الحسن، ثم كانت بيد عبد الله بن الحسن، ثم وليها بنو العباس [ص: 708]
[شرح الغريب]
(إلى رمال) رمال السرير: هي الخيوط التي تضفر على وجهه مشبكة.
(مفضيا) أفضى إليه: أي ألقى نفسه عليها، لا حاجز بينهما.
(وسادة) الوسادة: المخدة.
(يا مال) : ترخيم مالك.
(دفت) يقال: دفت دافة من الأعراب بدال مهملة: إذا جاؤوا إلى المصر.
(برضخ) الرضخ: العطاء ليس بالكثير.
(اتئد) : أمر بالتأني والتثبت في الأمر.
(أنشدكم) : أسألكم وأقسم عليكم.
(بإذنه) : أي بأمره وعلمه.
(أفاء) أي: جعله فيئا، وهو ما أعطاه الله من أموال الكفار من غير قتال.
(استأثرها) الاستئثار: الاستبداد بالشيء والانفراد به.
قال الخطابي: قول عمر لعلي وعباس: فجئت أنت وهذا، وأمركما واحد، وأنتما جميع، يبين أنهما إنما اختصما إليه في أسباب الولاية والحفظ، وأن يولي كلا منهما نصفا، ولم يسألاه: أن يقسمها بينهما ميراثا وملكا، بعد أن كانا سلماها أيام أبي بكر، وكيف يجوز ذلك وعمر يناشدهما الله: هل [ص: 709] تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» يعترفان به، والحاضرون يشهدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك؟ فأراد عمر أن لا يوقع عليها اسم القسمة، احتياطا للصدقة، لئلا يجيء من بعد علي وعباس، وهي مقسومة، فيدعيها ملكا وميراثا.
(أرقائكم) الأرقاء: جمع رقيق، وهم العبيد والإماء.
(حبسا) الحبس: الوقف.
(لنوائبه) النوائب: قد تقدم ذكرها. PageV00P000
(1203) (د) المغيرة بن حكيم (1) - رحمه الله -: أن عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان حين استخلف، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك، فكان ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة - رضي الله عنها- سألته: أن يجعلها لها، فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي أبو بكر، عمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي عمر بن الخطاب عمل فيها بمثل ما عملا، حتى مضى لسبيله، ثم أقطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، ليس لي بحق، وإني أشهدكم، أني رددتها على ما كانت - يعني: على عهد رسول الله [ص: 710] صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر-. أخرجه أبو داود (2) . PageV00P000