[شرح الغريب]
(النفل) بفتح الفاء وقد تسكن: الزيادة، وهو ما يخص به رئيس الجيش بعض الغزاة زيادة على نصيبه من المغنم.
(فغربلتها) أي: كشفت حال من بها وخبرتهم كأنه جعلهم في غربال، ففرق بين الجيد والرديء.
(الربع في البدأة) بدأة الأمر: أوله ومبتدؤه، وهي في الأصل: المرة من البدء، والمعنى: كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت نفلها الربع مما غنمت وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفلها الثلث، لأن الكرة الثانية أشق، والخطر فيها أعظم.
قال الخطابي: قال ابن المنذر: إنما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين البدأة والقفول، لقوة الظهر عند دخولهم، وضعفه عند خروجهم، لأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو، وهم عند القفول أضعف، لضعف دوابهم وأبدانهم، وهم أشهى للرجوع، فزادهم في القفول لذلك.
قال الخطابي: وكلام ابن المنذر في هذا ليس بالبين، لأن فحواه يوهم أن معنى الرجعة: هو القفول إلى أوطانهم، وليس المعنى كذلك، إنما البدأة: هي ابتداء سفر لغزو، فإذا نهضت سرية من جملة العسكر نفلها الربع، فإن قفلوا من الغزاة ثم رجعوا، فأوقعوا بالعدو ثانية، كان لهم الثلث من الغنيمة، لأن نهوضهم بعد القفول أشق عليهم وأخطر. PageV00P000
(1178) (ت) عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل في البدأة الربع. أخرجه الترمذي (1) . PageV00P000
(1179) (خ م ط د) عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش.
زاد في رواية: والخمس في ذلك كله واجب.
وفي رواية قال: نفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفلا، سوى نصيبنا من الخمس، فأصابني شارف.
والشارف [من الإبل] : المسن الكبير.
وفي أخرى قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية قبل نجد، فبلغت سهماننا أحد عشر بعيرا - أو اثني عشر بعيرا - ونفلنا بعيرا بعيرا.
وفي رواية: ونفلوا بعيرا بعيرا، فلم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي أخرى: فأصبنا إبلا وغنما، فبلغت سهماننا اثني عشر (1) بعيرا. [ص: 682] ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا.
هذه رواية البخاري ومسلم. وأخرج الموطأ وأبو داود ونحوها.
ولأبي داود أيضا، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد، فخرجت معها، فأصبنا نعما كثيرا، فنفلنا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان، ثم قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا، فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرا، بعد الخمس، وما حاسبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي أعطانا صاحبنا، ولا عاب عليه ما صنع، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيرا بنفله (2) . PageV00P000
(1180) (د) ابن مسعود - رضي الله عنه -: قال: نفلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيف أبي جهل - كان قتله. أخرجه أبو داود (1) . PageV00P000
(1181) (ط) القاسم بن محمد - رحمه الله -: قال: سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال؟ فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل. قال: ثم عاد لمسألته؟ فقال ابن عباس ذلك أيضا، ثم [ص: 683] قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه، ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد أن يحرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثله مثل صبيغ (1) الذي ضربه عمر بن الخطاب. أخرجه الموطأ (2) .