[شرح الغريب]
(اقتراب الزمان) : هو عند اعتدال الليل والنهار في فصلي الربيع والخريف، وقيل: أراد باقتراب الزمان: قرب الساعة، ودنو القيامة في آخر الزمان.
(جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) : كان عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة ثلاثا وستين سنة، وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين سنة، لأنه بعث عند استيفائه أربعين سنة، وكان صلى الله عليه وسلم في أول أمره [ص: 519] يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نسبت المدة التي أوحي إليه فيها في النوم - وهي نصف سنة - إلى مدة نبوته، وهي ثلاث وعشرون سنة - كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءا، وذلك جزء من ستة وأربعين جزءا، وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا أنها جزء من ستة وأربعين جزءا.
فأما من رواه: «خمسة وأربعين جزءا» فهو قليل، على أن للخمسة والأربعين وجه مناسبة، من أن يكون عمره لم يكمل ثلاثا وستين سنة، ومات صلى الله عليه وسلم في أثناء السنة الثالثة والستين، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى: نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءا.
فأما من رواه: «من أربعين جزءا» فيكون محمولا على من روى: أن عمر النبي صلى الله عليه وسلم كان ستين سنة، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة نسبة جزء إلى أربعين جزءا.
وأما من روى: «من سبعين جزءا» فما أعلم له وجها، ولا يحضرني الآن له وجه. والله أعلم. PageV00P000
(990) (خ م ط ت د) أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري - رضي الله عنه-: وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرسانه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم [ص: 520] أحدكم، الحلم يكرهه: فليبصق عن يساره، وليستعذ بالله منه، فلن يضره» .
وفي رواية: قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا الصالحة من الله، والرؤيا السوء من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره، فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره» .
هذه رواية البخاري ومسلم، وأخرجه الموطأ، وزاد بعد قوله: لن تضره: إن شاء الله.
قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا، هي أثقل علي من الجبل، فلما سمعت هذا الحديث، فما كنت أباليها.
وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى.
وأخرجه أبو داود من الرواية الثانية: المسند منها فقط، ولم يذكر: إن شاء الله.
وفي أخرى لمسلم عن أبي سلمة، قال: كنت أرى الرؤيا أعرى منها، غير أني لا أزمل، حتى لقيت أبا قتادة، فذكرت ذلك له ... الحديث (1) . [ص: 521]