وفي رواية مختصرا: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} لم يزد. [ص: 309] أخرجه الترمذي (2) .
[شرح الغريب]
(حليلة) قد ذكرت في سورة الفرقان. PageV00P000
(764) (خ ت س) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله، وأمسك عليك زوجك، قال أنس لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي، لكتم هذه الآية: قال: وكانت تفخر على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات.
وفي رواية قال: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة. أخرجه البخاري.
وفي رواية الترمذي قال: لما نزلت هذه الآية {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} في شأن زينب بن جحش، جاء زيد يشكو، فهم بطلاقها، فاستأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك، واتق الله.
وفي أخرى له قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بن جحش {فلما قضى [ص: 310] زيد منها وطرا زوجناكها} قال: فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهلوكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات.
وفي رواية النسائي قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: أنكحني من السماء، وفيها نزلت آية الحجاب (1) . PageV00P000
(765) (خ م ت س) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنه كان ابن عشر سنين مقدم (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكن أمهاتي يواظبنني (2) على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخدمته عشر سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن عشرين سنة، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش: أصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بها فدعا القوم فأصابوا الطعام، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأطالوا المكث، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب.
زاد في رواية: أنا أعلم الناس بالحجاب، وكان أبي بن كعب يسألني [ص: 312] عنه. هذه رواية البخاري ومسلم.
وللبخاري من رواية الجعد عن أنس، قال: مر بنا أنس في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم (3) دخل [عليها] فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية؟ فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال [لي] : ضعها، ثم أمرني، فقال: ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على تلك الحيسة، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، حتى تصدعوا كلهم، فخرج من خرج، وبقي نفر يتحدثون، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] . [ص: 313] وقال الجعد (4) : قال أنس: إنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين.