[شرح الغريب]
(العكة) : الوعاء الذي يكون فيه السمن. [ص: 360] (فآدمته) أي: خلطته بالخبز، وجعلته له أدما.
(جشته) أي: طحنته طحنا قليلا لتطبخه.
(الخطيفة) : أن يؤخذ قليل لبن ويذر عليه دقيق، ثم يطبخ فيلعقه الناس.
(هلمه) هلم بمعنى تعال، والهاء: هاء السكت. PageV00P000
(8911) (خ ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - كان يقول: «الله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليستتبعني (1) ، فمر فلم يفعل، ثم مر عمر، فسألته عن آية من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليستتبعني (1) ، فمر فلم يفعل، ثم مر [بي] أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم-، فتبسم حين رآني، وعرف ما في وجهي وما في نفسي، ثم قال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق، ومضى فاتبعته، فدخل، فاستأذن، فأذن لي فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة، قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة - فادعهم لي - قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، ولا إلى أحد، إذا أتته صدقة [ص: 361] بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها وأشركهم فيها - فساءني ذلك، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاؤوا أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا واستأذنوا، فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم، قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده، فنظر إلي، فتبسم، فقال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاقعد فاشرب، فقعدت فشربت، فقال: اشرب، فشربت، فما زال يقول: [اشرب] حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: فأرني فأعطيته [القدح] فحمد الله وسمى، وشرب الفضلة» أخرجه البخاري.
وأخرجه الترمذي، وأول حديثه: قال أبو هريرة: «كان أهل الصفة [ص: 362] أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، والله الذي لا إله إلا هو ... » وذكر الحديث (2) . PageV00P000
(8912) (خ م) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- ثلاثين ومائة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: هل مع أحد منكم طعاما؟ فإذا مع رجل صاع من طعام، أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: أبيعا أم عطية؟ أو قال: هبة؟ قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة، فصنعت، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم- بسواد البطن أن يشوى، وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حز له النبي - صلى الله عليه وسلم- حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاها إياه، وإن كان غائبا خبأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، ففضلت القصعتان، فحملناه على البعير» .