[شرح الغريب]
(ابن صياد) قال الخطابي: قد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا [ص: 363] شديدا، وأشكل أمره، حتى قيل فيه كل قول، فيقال: كيف بقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رجلا يدعي النبوة كاذبا، وتركه بالمدينة في داره يجاوره؟ وما معنى ذلك؟ وما وجه امتحانه إياه بما خبأ له من آية الدخان؟ وقوله بعد ذلك: «اخسأ، فلن تعدو قدرك» ؟ قال: والذي عندي، أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنته - صلى الله عليه وسلم- اليهود وحلفاءهم، وذلك: أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم، أو دخيلا في جملتهم - وكان يبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خبره، وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه النبي - صلى الله عليه وسلم- بذلك ليبرز أمره ويختبر شأنه، فلما كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن، أو يتعاهده شيطان، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع قوله: «الدخ» زبره، فقال: «اخسأ فلن تعدو قدرك» ، يريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان، فألقاه إليه وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبيل الوحي السماوي إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون الغيب فيصيبون بنور قلوبهم، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في البعض، وذلك معنى قوله: «يأتيني صادق وكاذب» فقال له عند ذلك: «قد خلط عليك» والجملة من أمره: أنه كان فتنة امتحن الله به [ص: 364] عباده المؤمنين {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} [الأنفال: 42] كما امتحن الله قوم موسى بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه، وقد اختلفت الروايات في كفره، وفيما كان من شأنه بعد كبره، فروي أن تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا، وروي غير ذلك، وأنه فقد يوم الحرة فلم يجدوه، والله أعلم. PageV00P000
(7860) (د) نافع - مولى عبد الله بن عمر أن ابن عمر - رضي الله عنهما- كان يقول: «والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد» . أخرجه أبو داود (1) . PageV00P000
(7861) (خ م د ت) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- قال: «إن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ظهره بيده، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول - صلى الله عليه وسلم-، وقال: آمنت بالله وبرسله، [ص: 365] ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ماذا ترى؟ قال ابن صياد، يأتيني صادق وكاذب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خلط عليك الأمر، ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إني قد خبأت لك خبيئا، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: اخسأ، فلن تعدو قدرك، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه، فلا خير لك في قتله» .