وأخرج البخاري حديث المرأة وابنها خاصة، قال: «بينا امرأة ترضع ابنا لها، إذ مر راكب وهي ترضعه، فقالت: اللهم لا تمت ابني حتى يكون مثل هذا، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم رجع في الثدي، ومر بامرأة تجرر، ويلعب بها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقال: أما الراكب، [فإنه] كافر، وأما المرأة، فإنه يقال لها: تزني، وتقول: حسبي الله، ويقولون: تسرق، وتقول: حسبي الله» .
وأخرج أيضا حديث جريج وأمه تعليقا، قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-] : «نادت امرأة ابنها وهو في صومعة له، قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، فقالت: يا جريج، فقال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس، وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريج، نزل من صومعته، قال جريج: أين هذه [ص: 313] التي تزعم أن ولدها لي؟ قال: يا بابوس، من أبوك؟ قال: راعي الغنم» .
وأخرج مسلم أيضا منه طرفا في جريج خاصة، قال: «كان جريج يتعبد في صومعة، فجاءت أمه - قال حميد بن هلال: فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أمه حين دعته، كيف جعلت كفها فوق حاجبها، ثم رفعت رأسها إليه تدعوه – فقالت: يا جريج، أنا أمك كلمني، فصادفته يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، [فرجعت، ثم عادت في الثانية، فقالت: يا جريج، أنا أمك، فكلمني، قال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته] ، فقالت: اللهم إن هذا جريج، وهو ابني وإني كلمته، فأبى أن يكلمني، فلا تمته حتى تريه المومسات، قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن، قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، قال: فخرجت امرأة من القرية، فوقع عليها الراعي، فحملت، فولدت غلاما، فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير، قال: فجاؤوا بفؤوسهم ومساحيهم، فنادوه، فصادفوه يصلي، فلم يكلمهم، فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك، نزل إليهم، فقالوا له: سل هذه، قال: فتبسم، ثم مسح رأس الصبي، فقال: من أبوك؟ قال: [أبي] راعي الضأن، فلما سمعوا ذلك، قالوا: نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة؟ قال: لا، ولكن [ص: 314] أعيدوه ترابا كما كان، ثم علاه» (2) .