[شرح الغريب]
(يجير عليهم أقصاهم) يعني أن أبعد المسلمين دارا يجير عليهم ويمنعهم ممن يريدونه إذا كان قد أعطاه بذلك عهدا، وقيل: هو إذا وجه الإمام سرية فأجاروا أحدا أمضاه.
(يرد مشدهم على مضعفهم) المشد: الذي دوابه شديدة قوية، والمضعف: الذي دوابه ضعاف.
(ومتسريهم على قاعدهم) المتسري: الذي مضى في السرية إلى قصد العدو، وهم طائفة من الجيش يوجهون في الغزو، والمعنى: أنه يرد على القاعد منهم سهمه من الغنيمة التي يغنمها. [ص: 256] (لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده) الكافر هاهنا: هو المخالف للإسلام عند الشافعي، حربيا كان أو ذميا، وهو الظاهر من إطلاق هذا الاسم بلا خلاف في الشرع، وقد خصصه أبو حنيفة بالحربي دون الذمي، فإن من مذهبه: أن المسلم يقتل بالذمي، والشافعي لا يقتله به، قوله: " ولا ذو عهد في عهده " أي ولا مشرك أعطي أمانا، فدخل دار الإسلام، فلا يقتل حتى يعود إلى مأمنه، وقيل: ولا ذو عهد في عهده بكافر، ومعنى ذلك وبيانه: أن له تأويلين بمقتضى اختلاف المذهبين، أما من ذهب إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر مطلقا، معاهدا كان أو غير معاهد، فهو مذهب الشافعي فإنه حمل اللفظ على ظاهره، ولم يضمر له شيئا، فقال: " لا يقتل مسلم بكافر " والكافر من خالف ملة الإسلام، سواء كان مشركا أم كتابيا، معاهدا أو غير معاهد، وأما قوله: " ولا ذو عهد في عهده " فمعناه عند الشافعي: النهي عن قتل المعاهد، قال: وفائدة ذكره هاهنا - بعد قوله: " ولا يقتل مسلم بكافر " - أي أنه لما نفى القود عن المسلم- إذا قتل الكافر - عقبه بقوله: " ولا ذو عهد في عهده " لئلا يتوهم منهم أنه قد نفى عنه القود بقتله الكافر، فيظن أن المعاهد لو قتله كان حكمه كذلك، فقال: " ولا يقتل ذو عهد في عهده " ويكون الكلام معطوفا على ما قبله، منتظما في سلكه، من غير تقدير شيء، وأما من ذهب إلى أن المسلم يقتل بالذمي - وهو أبو حنيفة - فاحتاج أن يضمر في الكلام [ص: 257] شيئا مقدرا، ويجعل فيه تقديما وتأخيرا، فيكون التقدير: لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر، فكأنه قال: لا يقتل مسلم ولا كافر معاهد بكافر، فإن الكافر قد يكون معاهدا، وغير معاهد. PageV00P000