وفي أخرى له قال: «كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم-، إذ جيء برجل قاتل في عنقه النسعة، قال: فدعا ولي المقتول، فقال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذهب به، [فلما [ص: 248] ولى قال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذهب] ، فلما كان في الرابعة، قال: أما إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه؟ قال: فعفا عنه، فأنا رأيته يجر النسعة» وأخرجه النسائي مثل الأولى (2) .
[شرح الغريب]
(النسعة) : سير يضفر على شبه الأعنة، تشد به الرحال، ويجمع على النسوع والأنساع.
(نختبط) الاختباط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقه.
(إن قتله فهو مثله) يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله، لأنه ادعى أن قتله كان خطأ أو شبه العمد، فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل ونفي القود، والوجه الآخر: أن يكون معناه: أنه إذا قتله كان مثله في حكم البواء، فصارا متساويين، لا فضل للمقتص إذا استوفى حقه من المقتص منه. PageV00P000
(7772) (د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: «قتل رجل [ص: 249] على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله، ما أردت قتله، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- للولي: أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار، قال: فخلى سبيله، قال: وكان مكتوفا بنسعة، فخرج يجر نسعته، فسمي ذا النسعة» أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي (1) . PageV00P000
الفرع الثالث: في الولد والوالد
(7773) (ت) سراقة بن مالك - رضي الله عنه - قال: «حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه» أخرجه الترمذي (1) . PageV00P000
(7774) (ت) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد» أخرجه الترمذي (1) . [ص: 250] وفي رواية رزين «ولا يقتل بالولد الوالد» . PageV00P000
(7775) (ت) عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» أخرجه الترمذي (1) . PageV00P000
(7776) (د س) أبو رمثة - رضي الله عنه - قال: «انطلقت مع أبي نحو النبي - صلى الله عليه وسلم-، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: ابني (1) ورب الكعبة، قال: حقا؟ قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ضاحكا من حلف أبي، ومن ثبت شبهي في أبي، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- {ولا تزر وازرة وزر أخرى} » أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي قال: «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مع أبي، فقال: من هذا معك؟ فقال: ابني، أشهد به، قال: أما إنك لا تجني عليه، ولا يجني عليك» (2) .