[شرح الغريب]
الملامسة، والمنابذة: قد مر تفسيرهما في الحديث، ونزيده هاهنا بيانا، قال: هو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع، وقيل: [ص: 525] هو أن يلمس المبيع من وراء ثوب، ولا ينظر إليه، ثم يقع البيع عليه، وهذا هو بيع الغرر والمجهول.
وأما المنابذة: فهي أن يقول أحد المتبايعين للآخر: إذا نبذت إلي الثوب أو نبذته إليك فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع.
وقال الفقهاء نحو ذلك في الملامسة والمنابذة، وهذا لفظهم:
قالوا في الملامسة: أن يقول: مهما لمست ثوبي فهو مبيع منك، وهو باطل؛ لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية، وقيل معناه: أن يجعل اللمس بالليل في ظلمة قاطعا للخيار، ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم، وهو غير نافذ، قالوا: والمنابذة في معنى الملامسة، وقيل: معناه: أن يتنابذا السلع، وتكون معاطاة، فلا ينعقد بها البيع عند الشافعي - رحمه الله -.
اشتمال الصماء: قد ذكر معناه في متن الحديث، إلا أن الفقهاء يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على إحدى منكبيه، والمراد به على هذا: كراهة التكشف، وإبداء العورة.
وأهل الغريب يقولون: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل جسده لا يرفع منه جانبا، فتكون فيه فرجة يخرج منها يده، والمراد منه على هذا: كراهية أن يغطي جسده، مخافة أن يضطر إلى حالة تسد متنفسه فيتأذى. [ص: 526] الاحتباء: أن يجمع بين ركبتيه، وظهره بمنديل أو حبل، ويكون قاعدا شبه المستند إلى شيء، وقد يكون الاحتباء باليدين. PageV00P000
(344) (خ م ط ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، نهى عن الملامسة والمنابذة.
وفي رواية قال: نهى عن بيعتين: الملامسة والمنابذة، أما الملامسة: فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر أحد منهما إلى ثوب صاحبه.
وفي أخرى قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامين وبيعتين: الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة.
أخرج الرواية الأولى الجماعة إلا أبا داود، والثانية البخاري ومسلم والنسائي، والثالثة البخاري (1) . PageV00P000
(345) (س) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «نهى رسول الله [ص: 527] صلى الله عليه وسلم - عن لبستين، ونهى عن بيعتين: عن المنابذة والملامسة، وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية» . أخرجه النسائي (1) . PageV00P000