[شرح الغريب]
السماء أراد بالسماء: المطر، فسماه باسم مكانه.
من غشنا الغش: ضد النصح، وهو من الغشش المشرب الكدر. PageV00P000
(329) (خ) عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: قال: «لا يحل لامريء مسلم يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبر به» ذكره البخاري في ترجمة باب (1) . PageV00P000
(330) (خ م ط ت د س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصروا» .
وفي رواية: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر» . وفي رواية للبخاري قال: «من اشترى غنما مصراة فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر» .
وفي أخرى لمسلم قال: «من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها، فإن رضي حلابها أمسكها، وإلا ردها ومعها صاع من تمر» . وفي أخرى له قال: «من اشترى شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، [ص: 500] ورد معها صاعا من تمر» . وفي أخرى له: «رد معها صاعا من طعام، لا سمراء» .
وفي أخرى: «من تمر، لا سمراء» . وفي أخرى لهما بزيادة في أوله قال: «لا تتلقى الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم ... الحديث» .
أخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة.
وأخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي بنحو من هذه الطرق، إلا أن للنسائي في بعض طرقه: «من ابتاع محفلة أو مصراة ... » الحديث.
وفي أخرى له: «إذا باع أحدكم الشاة أو النعجة فلا يحفلها» (1) .
[شرح الغريب]
لا تصروا: الصر: الجمع والشد، وقد تقدم شرحها في متن الحديث، وقال الأزهري: ذكر الشافعي المصراة، وفسرها: أنها التي تصر أخلافها، ولا تحلب أياما، حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها، قال الأزهري: جائز أن يكون سميت مصراة، من صر أخلافها كما ذكر، إلا أنهم لما اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راءات، قلبت إحداها ياء، كما قالوا: [ص: 501] تظنيت في تظننت من الظن، فقلبوا إحدى النونات ياء، قال: وجائز أن يكون سميت مصراة من الصري- وهو الجمع- يقال: صريت الماء في الحوض: إذا جمعته، ويقال لذلك الماء: صري.
قال أبو عبيدة: المصراة: هي الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها، أي: يجمع ويحبس، فإن كان من الأول، فيكون: «لا تصروا» بفتح التاء، وضم الصاد، وإن كان من الثاني، فيكون بضم التاء، وفتح الصاد.
قوله: «لا تصروا الإبل» أي: لا تفعلوا بها ذلك، وإنما نهى عن بيعها وهي كذلك لأنه خداع.
بخير النظرين: هو إمساك المبيع أو رده، أيهما كان خيرا له فعله.
حلابها: الحلاب، والمحلب: الإناء الذي تحلب فيه الألبان، وإنما أراد به في الحديث: اللبن نفسه.
صاعا من طعام: قد تقدم تفسيره، والطعام يطلق على ما يقتات به ويؤكل، ويدخل فيه الحنطة، وحيث استثناها، فقد أطلق الصاع في باقي الأطعمة، إلا أنه لم يرد به إلا التمر لأمرين:
أحدهما: أنه كان الغالب على أطعمتهم.
والثاني: أن معظم روايات الحديث إنما جاءت: «وصاعا من تمر» وفي بعضها قال: «من طعام» ، ألا ترى أنه لما قال: «من طعام» استثنى فقال: «لا سمراء» حتى إن الفقهاء قد ترددوا فيها لو أخرج بدل التمر زبيبا، أو قوتا آخر، [ص: 502] فمنهم من تبع التوقيف، ومنهم من رآه في معناه إجراء له مجرى صدقة الفطر.