الفصل الثاني: في التساهل والتسامح في البيع والإقالة
(245) (خ ت) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» . أخرجه البخاري.
وعند الترمذي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «غفر الله لرجل كان قبلكم: سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا اقتضى (1) » . PageV00P000
(246) (ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء» . أخرجه الترمذي (1) . PageV00P000
(247) (س) عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله [ص: 437] صلى الله عليه وسلم -: «أدخل الله عز وجل رجلا كان سهلا - مشتريا، وبائعا، وقاضيا، ومقتضيا - الجنة» . أخرجه النسائي (1) . PageV00P000
(248) (خ م) حذيفة، وأبو مسعود البدري، وعقبة بن عامر - رضي الله عنهم - قال ربعي بن خراش: قال حذيفة: أتى الله عز وجل بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: الآية 41] . قال: يارب، آتيتني مالا، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال الله عز وجل: أنا أحق به منك، تجاوزوا عن عبدي، فقال عقبة (1) بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنهما - هكذا سمعناه من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أخرجه مسلم موقوفا على حذيفة، ومرفوعا على عقبة بن عامر الجهني، وأبي مسعود الأنصاري. [ص: 438] وقد أخرج البخاري ومسلم عن حذيفة مرفوعا، في جملة حديث يتضمن ذكر الدجال - وسيجيء في موضعه - هذا المعنى، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن رجلا ممن كان قبلكم، أتاه الملك، ليقبض روحه. فقال: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا، فأنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الجنة» .
فقال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك.
وأخرج مسلم عن أبي مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يخالط الناس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزا عن المعسر، قال: قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه» .
وفي رواية لمسلم عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا. قالوا: تذكر. قال: كنت أداين الناس، فآمر فتياني أن ينظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال الله تعالى: تجاوزوا عنه» .
وله في أخرى قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة رجل لقي ربه، فقال: ما عملت؟ قال: ما عملت من الخير، إلا أني كنت رجلا ذا مال، فكنت أطالب به الناس، فكنت أقبل الميسور، وأتجاوز [ص: 439] عن المعسور، قال: تجاوزوا عن عبدي.
قال أبو مسعود: هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول.
وله في أخرى، عن حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن رجلا مات، فدخل الجنة، فقيل له: ما كنت تعمل؟ قال: - فإما ذكر، وإما ذكر - فقال: إني كنت أبايع الناس، فكنت أنظر المعسر، وأتجوز في السكة، أو في النقد، فغفر له.