وله في أخرى بنحو ذلك، والأولى أتم، وفيها: «فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، ورأيت فيها سارق بدنة (3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ورأيت [ص: 180] فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج، فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن، ورأيت فيها امرأة طويلة سوداء تعذب في هرة ربطتها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا انكسفت إحداهما - أو قال: فعل أحدهما شيئا من ذلك - فاسعوا إلى ذكر الله عز وجل» .
وفي أخرى له قال: «انكسفت الشمس، فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ركعتين وسجد سجدتين، [ثم قام فركع ركعتين، وسجد سجدتين] ، ثم جلي عن الشمس، قال: وكانت عائشة تقول: ما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سجودا، ولا ركع ركوعا أطول منه (4) » .
وأخرج البخاري ومسلم قال: «لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نودي: إن الصلاة جامعة، فركع النبي - صلى الله عليه وسلم- ركعتين في سجدة، ثم [ص: 181] قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جلي عن الشمس، فقالت عائشة: ما ركعت ركوعا، ولا سجدت سجودا قط [كان] أطول منه» .
وفي رواية إلى قوله: «جامعة» (5) .
[شرح الغريب]
(أمحصت الشمس) : معنى أمحصت الشمس، أي: انجلت، وأصل المحص: الخلوص، يقال: محصت الذهب: إذا خلصته مما يشوبه، ومنه التمحيص من الذنوب، وهو التطهير منها.
(السبتيتين) : يعني بالسبتيتين: النعلين، والسين مكسورة. PageV00P000
(4278) (د س) سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: قال: «بينما أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاث في عين الناظر من الأفق، اسودت حتى آضت كأنها تنومة، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- في أمته حدثا، قال: فدفعنا فإذا هو بارز، فاستقدم [ص: 182] فصلى، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، قال: ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، قال: ثم سجد كأطول ما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، قال: فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، ثم سلم فحمد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا الله، وشهد أنه عبده ورسوله ... ثم ساق ابن يونس خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم-» أخرجه أبو داود.
وأخرجه النسائي، ولم يذكر حتى آضت كأنها تنومة وقال فيه: «فدفعنا إلى المسجد، قال: فوافقنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين خرج إلى الناس، قال: فاستقدم» والباقي مثله.
وله في أخرى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- خطب حين انكسفت الشمس، فقال: أما بعد ... » .
وله وللترمذي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صلى بنا في كسوف لا نسمع له صوتا» .
وحيث أخرج الترمذي هذا القدر لم نعلم عليه علامته، وأشرنا إلى ما أخرج منه (1) . [ص: 183]