وفي أخرى: «أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد، متوشحا به، وعنده ثيابه، وقال جابر: إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم- يصنع ذلك» .
وفي رواية الموطأ قال مالك: «بلغه: أن جابر بن عبد الله كان يصلي في الثوب الواحد» . وفي أخرى بلغه عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد، ملتحفا به، فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به» .
وفي رواية أبي داود عن عباد [ة] بن الوليد [بن] عبادة بن الصامت قال: أتينا جابر بن عبد الله، فقال: سرت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة، فقام يصلي، وكانت علي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها، فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها لا تسقط، ثم جئت حتى قمت عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم-، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه، قال: وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم- يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فأشار إلي: أن اتزر بها، فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: يا جابر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك» . [ص: 456] هذا الذي أخرجه أبو داود طرف من حديث طويل قد أخرجه مسلم بطوله وهو مذكور في «كتاب النبوة» من حرف النون. وله في أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: «أمنا جابر في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي في قميص» (1) .
[شرح الغريب]
(السرى) : السير في الليل، والمراد: ما أوجب مجيئك في هذا الوقت.
(التحف بالثوب) : إذا تغطى به كاللحاف يشمل الإنسان.
(وأشرعت) : شرعت الدواب في الماء تشرع شرعا وشروعا: دخلت، وشرعتها أنا تشريعا، وأشرعتها معدى بالهمزة، هكذا جاء في الحديث بالهمزة.
(متوشحا) : التوشح بالثوب: أن يجعل موضع الوشاح، والوشاح: شيء ينسج عريضا من أدم، ويرصع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. [ص: 457] (ذباذب) الثوب: أهدابه، وسميت ذباذب لتذبذبها، أي تحركها وترددها.
(تواقصت) عليها، أي: ثنيت عنقي لأمسك به الثوب، كأنه يحكي خلقة الأوقص من الناس، وهو القصير العنق.
(حقوك) : الحقو: الخصر، ومشد الإزار نفسه. PageV00P000
(3637) (خ م ط ت د س) عمر بن أبي سلمة (1) - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- صلى في ثوب واحد، وقد خالف بين طرفيه» . وفي رواية: «أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة، [قد ألقى طرفيه على عاتقيه» . وفي أخرى قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي في ثوب واحد مشتملا به في بيت أم سلمة،] واضعا طرفيه على عاتقيه» وفي أخرى: «متوشحا» وفي أخرى: «ملتحفا - وزاد قال - على منكبيه» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج الموطأ والترمذي الرواية الثانية، والنسائي الأولى، وأبو داود الآخرة (2) . PageV00P000
(3638) (د) طلق بن علي - رضي الله عنه - قال: «قدمنا على نبي الله [ص: 458] صلى الله عليه وسلم-، فجاء رجل، فقال: يا نبي الله، ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: فأطلق - صلى الله عليه وسلم- إزاره (1) ، طارق به رداءه، فاشتمل بهما، ثم قام فصلى بنا نبي الله - صلى الله عليه وسلم- فلما أن قضى الصلاة، قال: أوكلكم يجد ثوبين؟» . أخرجه أبو داود (2) .